فهرس الكتاب
والسبب - وهو الردة والشك في الناقض بعد طهر علم وعكسه ، أو في السابق منهما . قال الشارح: هذا هو النوع الثالث من الناقض للوضوء ، إما حدث ، وإما سبب ، وإما غيرهما ، وهو أمران: الردة ، والشك ، وكل منهما ليس بحدث ولا سبب . وبعضهم جعلهما من أقسام السبب: أما الردة فهي محبطة للعمل ومنه الوضوء والغسل على الأرجح ، إلى آخر كلامه رحمه الله: يعني أن الردة - وهي كفر مسلم والعياذ بالله - مبطلة لجميع أعمال البر من العبادات وغيرها ، وهي تكون بالأشياء من الأفعال والأقوال ، نحو أن يقول هو مشرك ، أو هو نصراني ، أو يهودي ، أو يلقي مصحفا في القاذورات ، أو يسب الله تعالى ، أو يسب نبيا مجمعا على نبوته ، أو ملكا كذلك ، أو نحو ذلك مما يقتضي الكفر ، فإذا حصل منه واحدة مما ذكرنا صار كافرا مرتدا . قال تعالى: { وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ } [المائدة: 5] وقال تعالى: { لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ } [الزمر: 65] والوضوء من جملة العمل كالغسل فإن الردة تبطله على المعتمد . فإذا رجع المرتد إلى الإسلام وجب عليه إعادة وضوئه الذي فعل قبل ارتداده بنية رفع الحدث إن أراد الصلاة ، وكذا وجب عليه الغسل إن أراد جميع ما يقتضي الطهر كالطواف ومس المصحف وغيرع مما هو شرطه الطهارة . فافهم ذلك .
ثم قال المصنف رحمه الله:"و"من نواقض الوضوء"الشك في الحدث بعد تيقن الطهارة"قال مالك في المدونة فيمن توضأ فشك في الحدث فلا يدري أحدث بعد الوضوء أم لا: إنه يعيد الوضوء بمنزلة من شك في صلاته ، فلا يدري أثلاثا صلى أم أربعا فإنه يلغي الشك اهـ . وكذلك من شك في السابق منهما بأن تيقن أيضا بالحدث وشك في السابق منهما فإنه يجب عليه الوضوء ؛ لأنه لا تبرأ ذمته إلا باليقين . ولذا قال المصنف: والشك في الحدث إلخ"موجب"يعني من موجبات الوضوء ، ما لم يكن مستنكحا . وإذا استنكحه شك فإنه لا يعيد الوضوء . وأما غير المستنكح فإن وضوءه يبطل بالشك باتفاق أهل المذهب .
قال المصنف رحمه الله تعالى:"والحدث يمنع فعل كل ما يشترط له الطهارة"يعني أنه إذا قام بالمكلف الحدث منع أن يفعل ما يشترط فيه الطهارة كالصلاة والطواف وحمل المصحف ، إلا بقصد حمل أمتعة فيجوز . قال الله تعالى: { إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ } [الواقعة: 77_80] صدق الله العظيم . ولهذا قال المصنف رحمه الله تعالى:"و"يمنع الحدث"حمل"جملة"المصحف ولو بحائل أو علاقة"بغير طهر إلا