فهرس الكتاب
لمتعلم فيه أو معلم ، وإلا الجزء ونحوه لتعوذ أو دلالة فيجوز . قال المصنف رحمه الله:"لا"يمنع حمل المصحف"بين أمتعة قصد حملها"يعني أنه يجوز حمل القرآن الكامل في الأمتعة كالصندوق بنية حمل المتاع ، لا بنية حمل القرآن . وفي المختصر: ومنع حدث صلاة وطوافا ومس مصحف وإن بقضيب ، وحمله وإن بعلاقة أو وسادة إلا بأمتعة قصدت ، وإن على كافر ، لا درهم وتفسير ولوح لمعلم ومتعلم وإن حائضا ، وجزء لمتعلم وإن بلغ ، وحز بساتر وإن لحائض اهـ . قال الخرشي: يعني أن الطواف ولو نفلا ، والصلاة كلها على اختلاف أحكامها من فرض وسنة ونفل وسجود القرآن لا يجوز إلا بالوضوء ، وأن الحدث مانع من ذلك اهـ . وقد عقد الأخضري فصلا في هذه المسألة: فقال: لا يحل لغير المتوضئ صلاة ولا طواف ، ولا مس نسخة القرآن العظيم ، ولا جلدها ، لا بيده ولا بعود ونحوه ، إلا الجزء منها لمتعلم فيه ، ولا مس لوح القرآن العظيم على غير الوضوء إلا لمتعلم فيه أو معلم يصححه . والصبي في مس القرآن كالكبير ، والإثم على مناوله له . ومن صلى بغير وضوء عامدا فهو كافر والعياذ بالله اهـ .
قال الشارح في هداية المتعبد السالك عند قول المؤلف"ومن صلى بغير وضوء عامدا فهو كافر"قد أمر الله سبحانه وتعالى كل من أراد القيام إلى الصلاة بالوضوء بقوله: { إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ } [المائدة: 6] الآية . والأمر من الله إيجاب وتكليف يحبب تصديقه ، والإيمان به ، والعمل على مقتضاه ، فمن تهاون في ذلك واستخف به فهو من قبل الشارع ، غير محترم ، محكوم عليه بالكفر لتهاونه بأوامر الله وعدم الخضوع لها بالإذعان والقبول . وهو أيضا مطرود عن أهل القبلة والجماعة ، نعوذ بالله من سوء العاقبة . قلت: ما ذكره المؤلف وتبعه الشارح من تكفير المصلي بغير وضوء عامدا محمول على ترك الوضوء جحدا أو استخفافا وتهاونا بالأوامر وعدم المبالاة ، كما ذكره الشارح ، وأما من فعل ذلك كسلا أو عجزا أو جهلا أو نسيانا أو بالضرورة مع اعتقاده وجوب الطهارة ، وهو مسلم موحد مؤمن بالله ورسوله فإنه لم يكن كافرا ، ولم يخرجه ذلك من الإسلام ، كما هو اعتقاد كثير من المحققين . وغاية الأمر أنه عاص لله ورسوله وتجب عليه التوبة مع وجوب إعادة الصلاة أبدا لأنها باطلة هذا هو المفهوم من كلام بعض المحققين رحمهم الله تعالى . نسأل الله أن يرزقنا العمل بالكتاب والسنة إنه ولي التوفيق .
ولما أنهى الكلام على النواقض أراد الشروع في ذكر موجبات الغسل