الصفحة 80 من 921

الواجب كغسل الجنابة صفته كصفة غيره من الأغسال . وقد تقدم لنا أول هذا الفصل أنواع الغسل وهو ينقسم إلى أربعة أقسام: واجب كغسل الحائض والنفساء ، وسنة كغسل الجمعة والإحرام ، ومندوب كغسل دخول مكة والاستحاضة ، وجائز كغسل التبرد والنظافة ، وجميع تلك الأغسال المذكورة وغيرها يندب أن تكون على هيئة واحدة ، كهيئة غسل الجنابة من تقديم غسل بعض الأعضاء قبل بعضها .

قال الدردير في شرح أقرب المسالك: وحاصل كيفية الغسل المندوبة أن يبدأ بغسل يديه إلى كوعيه ثلاثا كالوضوء بنية السنية ، ثم يغسل ما بجسمه من أذى ، وينوي فرض الغسل أو رفع الحدث الأكبر ، فيبدأ بغسل فرجه وأنثييه ورفغيه ودبره وما بين أليتيه مرة فقط ، ثم يتمضمض ويستنشق ويستنثر ، ثم يغسل وجهه إلى تمام الوضوء مرة مرة ، ثم يخلل أصول شعر رأسه لتنسد المسام خوفا من أذية الماء إذا صب على الرأس ، ثم يغسل رأسه ثلاثا يعمم رأسه في كل مرة ، ثم يغسل رقبته ، ثم منكبيه إلى المرفق ، ثم يفيض الماء على شقه الأيمن إلى الكعب ثم الأيسر كذلك ، ثم إذا غسل شقه الأيمن يغسله باطنا وظاهرا ، وكذلك إذا غسل شقه الأيسر ، فإن شك في محل ولم يكن مستنكحا وجب غسله وإلا فلا . انتهى مع الاختصار .

وهذه هي الطريقة التي اختارها الدردير والزرقاني والزروق وغيرهم من المحققين .

وينبغي للمغتسل أن يتابع كل ما غار من جسده كعمق سرته ، ورفغيه ، والأليتين ، وتحت إبطيه ، وأسارير جبهته وعنقه وحلقه ، وتحت قدميه ، وطيات البطن والدبر ، وطي المرفقين ، وكعقبيه وعرقوبيه وشقوقه ، وكل ذلك مما يجب أن يتعهدها المغتسل لأن تحت كل شعرة جنابة كما في الحديث .

قال المصنف رحمه الله:"ويجزئ الواجب عن غيره ، بخلاف عكسه"يعني أن الغسل الواجب كغسل الجنابة يجزئ عن غير الواجب ، كما إذا اغتسل للجنابة والجمعة غسلا واحدا ونواهما حصلا ، لا إن نسي الجمعة فلا يجزئ الو تجب عنها كما أنه لا يجزئ غير الواجب عن الواجب ، كما قررناه سابقا عند قول المصنف: ويجزئها للحيض والجنابة غسل واحد إذا نوتهما . وكذا قول خليل: وإن نوت الحيض والجنابة إلى قوله: وإن نسي الجنابة أو قصد نيابة عنها انتفيا ، فراجعه إن شئت ، ولا حاجة إلى تكرار .

ثم ذكر المصنف بعض المندوبات وهو تقليل الماء مع إحكام الغسل بلا حد عند صب الماء وبلا إسراف فقال رحمه الله:"ولا حد لقدر الماء ، بل بحسب حاله"يعني أنه يستحب التقليل في صب الماء عند الاستعمال بلا تحديد ، بل بحسب حال المغتسل من نعومة جسده وخشونته ، أما إحكام الغسل ، أي إتقانه ، فواجب ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت