فهرس الكتاب
ويكفي في ذلك غلبة الظن كما في حاشية الخرشي ، وكل هذا موافق لما قدمناه .
ثم ذكر المصنف بعض ما يجوز للجنب قبل أن يغتسل فقال رحمه الله تعالى:"وللجنب الأكل ، وتكرار الجماع ، والنوم قبل غسله"يعني وبعد غسل يديه . قال مالك في المدونة: ولا بأس أن يأكل قبل أن يتوضاء ، فكان الإمام يأمر الجنب بغسل يديه إذا كان قد أصابهما الأذى وأراد أن يأكل وإن لم يتوضأ .
قال المصنف رحمه الله تعالى:"لكن يستحب الوضوء للنوم"يعني أنه يستحب للجنب أن يتوضأ إذا أراد النوم ليلا أة نهارا لينام على طهارة وليحصل له نشاط . قال خليل في سياق كلامه على مندوبات الغسل: كغسل فرج جنب لعوده لجماع ، ووضوئه لنوم ، لا تيمم ، ولا يبطل إلا بجماع . قال الخرشي: يغني أن الشخص إذا أراد أن يعود إلى وطء زوجته أو أمته فإنه يستحب له أن يغسل فرجه ، وهو المراد بالوضوء في قوله عليه الصلاة والسلام:"إذا أتى أحدكم أهله ُم أراد الجماع فليتوضأ". وفي رواية - كما في المدونة - عن عائشة أنها قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ للنوم وضوءه للصلاة قبل أن ينام". وفي المدونة أيضا: لا ينام الجنب في ليل أو نهار حتى يتوضأ جميع وضوئه ، وليس ذلك على الحائض . وقول خليل: ووضوئه لنوم لا تيمم ، أي لا يتيمم الجنب لعوده أو نومه عند عدم الماء . هذا على المشهور ، خلافا لما نقله ابن فرحون . انظره في الحطاب . وكذا يستحب الوضوء للنوم لغير الجنب ، لعموم قوله عليه الصلاة والسلام:"من نام على طهارة سجدت روحه تحت العرش". وقال الخرشي: وفي الغسل فوائد: تقوية الأعضاء ، وإتمام اللذة ، وإزالة النجاسة اهـ .
قال المصنف رحمه الله:"وله تلاوة الآيات"أي اليسيرة للتعوذ والرقى ، أو الاستدلال ، كأن يقرأ آية أو آيتين كآية الكرسي والمعوذتين ، أو كالآيتين اللتين في آخر سورة البقرة وهي { آمَنَ الرَّسُولُ } إلخ . وكل ذلك يجوز للجنب قراءتها لما ذكر وفي العزية: وتمنع الجنابة موانع الحدث الأصغر مع زيادة تحريم قراءة القرآن ، إلا الآية ، ونحوها على وجه التعوذ والرقى والاستدلال ، ودخول المسجد والمكث فيه اهـ . وفي الأخضري: لا يحل للجنب دخول المسجد ولا قراءة القرآن إلا الآية ونحوها للتعوذ ونحوه . وقوله ولا قراءة القرآن إلخ قال شارحه عبد السميع الآبي: الجنب ممنوع من قراءة القرآن ، لأن القارئ يخاطب الرب سبحانه وتعالى ، والجنب ليس أهلا لذلك . ومصدر ذلك الأحاديث الصحيحة ، فقد ورد"أن القارئ يناجي ربه"وقد استثنى العلماء قراءة الشيء اليسير لأجل التعوذ ، أو لأجل الاستدلال ، كما لو سئل عن حكم من الأحكام فاستدل عليه بآية من القرآن ، أو