الصفحة 83 من 921

لأن الغسل في غير الجماع منوط بخروج المني ، وأما الجماع فليس الغسل فيه منوطا بالإنزال على مغيب الحشفة كما تقدم وإن لم ينزل . وقوله ومن وجد في ثوبه منيا إلخ ، فالواجب الذي تبرأ به الذمة أن يعيد جميع ما صلى بعد آخر نومة نامها قبل أن يغتسل اهـ .

تنبيهات: الأول قال ابن الحاجب: من انتبه من النوم فوجد بللا لا يدري أمني أم مذي ، قال بعضهم المشهور وجوب الغسل ، كمن أيقن بالوضوء وشك في الحدث . الثاني من انتبه من نومه فوجد في لحافه بللا فإن كان منيا اغتسل إن كان مذيا غسل فرجه . قال ابن نافع: فإن شك فيه فليغتسل . قال ابن يونس: يريد احتياطا . قال الإمام رحمه الله تعالى: وكذا من لاعب امرأته في اليقظة أو رأى في منامه أنه يجامع فإن أمنى اغتسل ، وإن أمذى غسل فرجه ، والمرأة في ذلك كالرجل فيما يراه في المنام أو اليقظة . قال الباجي: وسواء ذكر أنه يجامع في نومه أو التذ ، أو لم يذكر شيئا إلا أنه رأى المني في ثوبه فإنه يغتسل ؛ لأن الغالب خروجه على وجه اللذة . وأما إن استيقظ فذكر احتلاما ولم يجد بللا فلا حكم له .

الثالث وفي حاشية الصفتي: وقولنا بلذة معتادة احتراز عن خروجه - أي المني - بلا لذة ، كأن خرج بلغ عقرب في يقظة فلا يحب عليه الغسل . أما إن رأى في النوم أن عقربا لدغته وأن منيه خرج بذلك فاستيقظ فوجد المني خرج بالفعل والعقرب لم تلدغه فإنه يجب عليه الغسل على المعتمد . قال بخلاف من رأى أنها لدغته وأنه أمنى فانتبه فوجد المنى والعقرب لدغته بالفعل فلا غسل عليه كما في حاشية الخرشي . والرابع من خرج منه بقية المني بعد غسله فإنه يتوضأ فقط ، ولا يعيد الغسل ولا الصلاة ، قاله في النوادر . ونقله ابن عرفة .

تتمة: ولم يتعرض المصنف لذكر مكروهات الغسل ، وهي ستة: الأول: التنكيس على ما تقدم ، والثاني: الإكثار من صب الماء ، والثالث: تكرار المغسول بعد إسباغه بالماء ولو جف إلا الرأس فإنه يندب فيه التثليث كما تقدم ، والرابع: الاغتسال في موضع النجس ، والخامس: الكلام بعد الشروع فيه إلا من ذكر الله تعالى ، والسادس: أن يغتسل وهو كاشف العورة أو حيث يراه الناس من غير قصد لذلك ، فإن اغتسل عريانا فليضم ، فإن الله سبحانه وتعالى أحق أن يستحيا منه .

وفي الخبر:"إياكم والتعري فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند قضاء الحاجة والجماع"وفي الذخيرة: أوحى الله تعالى إلى سيدنا إبراهيم الخليل: إن استطعت أن لا تنظر إلى عورتك الأرض فافعل ، فاتخذ السراويل ، فهو أول من لبسها ، على نبينا وعليه وعلى جميع الأنبياء أفضل الصلاة والسلام . ولما أنهى الكلام عن الغسل وأقسامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت