الصفحة 90 من 921

والكبرى ، عند عدم الماء ، أو عدم القدرة . والمراد بالتراب جنس الأرض ، فيشمل جميع أجزائها إلا ما استثنى كما سيأتي تفصيله . وهو من خصائص هذه الأمة على الإجماع . قال الله سبحانه وتعالى: { وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ } [المائدة: 6] الآية . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فضلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة ، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدا ، وجعلت تربتها طهورا إذا لم نجد الماء"اهـ رواه مسلم , قال مالك في الموطأ: من قام إلى الصلاة فلم يجد ماء فعمل بما أمره الله به من التيمم فقد أطاع الله ، وليس الذي وجد الماء بأطهر منه ولا أتم صلاة لأنهما أمرا جميعا ، فكل عمل بما أمره الله به . وإنما العمل بما أمر الله به من الوضوء لمن وجد الماء ، والتيمم لمن لم يجد الماء قبل أن يدخل في الصلاة اهـ .

قال المصنف رحمه الله تعالى:"ينتقل إلى التيمم سفرا أو حضرا لعدم الماء أو تعذر استعماله لمرض"يعني أنه إذا لم يجد المصلي الماء للوضوء أو الغسل ، أو لم يقدر على استعماله لعذر كمرض ، له أن ينتقل إلى التيمم سفرا أو حضرا . ثم عطف المصنف بقية أسباب التيمم على لعدم الماء بقوله:"أو خوف زيادة"أي زيادة مرض"أو تأخر برئه ، أو حدوثه ، أو سقوط عضو لشدة البرد ، أو عدم مناول ، أو آلة أو خوف خوف عطش متوقع ولو على غيره"فتلك سبعة معطوفة على لعدم الماء ، وكلها موجبة للتيمم . قال العلامة الدردير على أقرب المسالك: اعلم أن التيمم لا يجوز ولا يصلح إلا لأحد أشخاص سبعة: الأول فاقد الماء الكافي للوضوء أو الغسل ، بأن لم يجد ماء أصلا ، أو وجد ماء لا يكفيه . الثاني فاقد القدرة على استعماله ، أي من لا قدرة له عليه ، وهو شامل للمكره والمربوط بقرب الماء والخائف على نفسه من سبع أو لص ، فيتيمم كل كل منهما في الحضر والسفر ولو سفر معصية خلافا لما مشى عليه الشيخ خليل من تقييده بالمباح اهـ ، وقول المصنف أو خوف زيادة هذا هو الثالث ، وهو الواجد للماء وخاف من استعماله زيادة مرضه فإنه يتيمم . وقوله أو تأخر برئه هذا هو الرابع ، وهو الواجد للماء القادر على استعماله ولكن إذا خاف تأخر برئه باستعماله فإنه يتيمم . وقوله أو حدوثه هذا هو الخامس ، وهو أيضا القادر على استعماله ، ولكن إذا خاف باستعماله حدوث مرض من نزلة أو حمى أو نحو ذلك فإنه يتيمم . وقوله أو سقوط عضو لشدة البرد ، وهو أيضا واجد للماء ، ولكن خاف باستعماله سقوط عضوه ، وهذا راجع إلى قوله أو زيادة مرض ؛ لأن سقوط العضو يكون غالبا بزيادة المرض وهو السبب السادس من أسباب التيمم . وقوله أو عدم المناول أو آلة . هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت