الصفحة 92 من 921

يتيمم إذا خاف خروج الوقت المختار فهذا هو غير المعروف . وقد قال اللخمي: الأوقات التي تؤدي فيها الصلاة بالتيمم أوقات الاختيار لا أوقات الضرورات ، فكل وقت تؤدي فيه الصلاة بالوضوء ولا يجوز تأخيرها عنه مع الاختيار هو الوقت الذي تؤدي فيه بالتيمم ولا تؤخر عنه اهـ . والحاصل أن خوف خروج الوقت باستعمال الماء مبيح للتيمم سواء كان الوقت ضروريا أو اختياريا كما في حاشية العدوي على الخرشي ، وهو الراجح اهـ .

قال المصنف رحمه الله تعالى:"ويتيمم بجميع أنواع وجه الأرض حتى الصلد والمعادن ما لم تتغير عن أصلها"الدليل في ذلك قوله تعالى: { فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيِّبًا } قال ابن جزي في القوانين الفقهية في فصل فرائض التيمم: والصعيد هو التراب ، ويجوز التيمم بما صعد على الأرض من أنواعها كالحجارة والحصى والرمل والجص ، خلافا للشافعي اهـ . وفي أقرب المسالك: وصعيد طاهر كتراب وهو أفضل ، ورمل وحجر وجص لم يطبخ ، ومعدن غير نقد وجوهر ومنقول كشب وملح وحديد ورخام كثلج ، لا خشب وحشيش اهـ . يعني أن أفضل أنواع الصعيد التراب ، والمراد بالصعيد كل ما صعد على وجه الأرض من أجزائها من تراب ورمل وحجر ومعدن في محله - غير نقد وجوهر - كذهب وفضة وياقوت ولو بمحلها . وكذا لا يجوز التيمم على كشب وملح وكحل وحديد ورصاص وقزدير إن نقلت عن محلها وصارت أموالا في أيدي الناس ، وأما ما دامت في موضعها فيجوز ، كجص قبل الحرق . وقول الدردير وجص لم يطبخ ، أي يجوز التيمم على جص إن لم تغيره صنعة آدمي . والجص نوع من الحجر يحرق بالنار ويسحق وتبنى به القناطر والمساجد والبيوت العظيمة ، فإذا أحرق وهو المراد بالطبخ لم يجز التيمم عليه لأنه خرج بالصنعة عن كونه صعيدا . وقول المصنف حتى الصلد .

والصلد هو المكان الشديد الصلابة الذي لا ينبت فيه شيء لشدة صلابته ، قال الله تعالى { فَتَرَكَهُ صَلْدًا } [البقرة: 264] أي صلبا أملس لا شيء عليه . وفي الحطاب - بعد كلام ابن عرفة - يعني أنه اختلف في التيمم على صلب الأرض مع وجود التراب على ثلاثة أقوال: الأول: يتيمم به وهو المشهور ، الثاني: لا يتيمم به وهو قول ابن شعبان والثالث: يتيمم به في الوقت وهو قول ابن حبيب اهـ .

والأول أصح ، ولذا ذهب إليه المصنف .

ثم قال رحمه الله تعالى:"ويلزم العادم الطلب ما لم يتيقن العدم ، أو يكن على مسافة تشق على مثله ، أو يخاف تلف نفس أو مال"قال الدردير: وطلبه ، أي ويلزم عادم الماء طلبه لكل صلاة طلبا لا يشق عليه دون الميلين ، إلا إذا ظن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت