فهرس الكتاب
عدمه . يعني أن من لم يظن عدم الماء في مكان بأن كان مترددا في وجوده أو ظانا لوجوده فإنه يلزمه طلبه والتفتيش عليه لكل صلاة لا يشق على مثله فيما دون الميلين ، فإن كان يعلم أو يظن أنه لا يجده إلا بعد مسافة ميلين فلا يلزمه طلبه ولو كان لا يشق عليه ، لأن الشأن في مثل ذلك المشقة ، كما لا يلزمه الطلب فيما دون الميلين إذا شق عليه أو خاف فوات رفقة ، وكذا إذا ظن عدمه ، وأولى اليائس منه .
قال الصاوي: حاصل ما أفاده المتن والشرح أن صور المسألة عشرون ؛ لأنه لا يخلو إما أن يكون الماء محقق الوجود ، أو مظنونه ، أو مشكوكا فيه . أو محقق العدم ، أو مظنونه ، فهذه خمس . وفي كل إما أن يكون على ميلين ، أو أقل ، فهذه عشر ، وفي كل إما أن يشق عليه الطلب أو لا . أما إذا كان محقق العدم أو مظنونه فلا يلزمه الطلب مطلقا . وأما إذا كان محقق أو مظنونه أو مشكوكه فيلزمه الطلب فيما دون الميلين إن لم يشق ، وإلا فلا اهـ . وقول المصنف أو يخاف تلف مال له بال بطلب الماء فإنه يجب ترك الطلب ، ووجب عليه أن ينتقل إلى التيمم .
قال المصنف رحمه الله تعالى:"ويطلبه المسافر من رفقته"يعني لزم المسافر طلب الماء للوضوء أو الغسل من رفقائه الذين معه في السفر إن ظن الإعطاء . قال خليل: كرفقة قليلة ، أو حوله من كثيرة إن جهل بخلهم به .
الدسوقي: كما يلزمه طلب الماء على دون الميلين يلزمه طلبه من رفقة قلت كالأربعة كانت حوله أم لا ، أو ممن حوله من رفقة كثيرة إن جهل بخلهم به بأن اعتقد الإعطاء ، أو ظنه ، أو شك ، أو توهم ، فإن لم يطلبه وتيمم وصلى أعاد أبدا إن اعتقد أو ظن الإعطاء ، وفي الوقت إن شك ، ولم يعد إن توهم ، وهذا كله إن تبين وجود الماء أو لم يتبين شيء ، فيلزمه طلب الماء على دون الميلين يلزمه طلبه من رفقة قلت كالأربعة كانت حوله أم لا ، أو ممن حوله من رفقة كثيرة إن جهل بخلهم به بأن اعتقد الإعطاء ، أو ظنه ، أو شك ، أو توهم ، فإن لم يطلبه وتيمم وصلى أعاد أبدا إن اعتقد أو ظن الإعطاء ، وفي الوقت إن شك ، ولم يعد إن توهم ، وهذا كله إن تبين وجود الماء أو لم يتبين شيء ، فإن تبين عدمه فلا إعادة مطلقا . ومفهوم جهل بخلهم به أنه لو تحقق بخلهم لم يلزمه الطلب . انتهى . وكذا في الصاوي .
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى:"ويلزم شراؤه بما لا يجحف بماله وقبوله ، لا قبول ثمنه"وفي أقرب المسالك: ولزم شراء الماء بثمن اعتيد وإن بذمته إن لم يحتج له ، وقبول هبته ، واقتراضه ، وكذا في المختصر . أي يجب على المكلف الذي لم يجد ماء لطهارته أن يشتريه بثمن إلى أجل معلوم إن كان غنيا ببلده ، أو يرجو الوفاء ببيع شيء أو اقتضاء دين أو نحو ذلك . ومحل وجوب شرائه إذا لم يحتج لذلك الثمن في مصارفه ، وإلا جاز له التيمم ، كما لو زاد الثمن على المعتاد ولو غنيا ، وكذلك يجب عليه قبول هبته إذا وهب له لأجل التطهر به . ومثل الهبة