أَمَّا رِوَايَاتُ الْجَمَاعَةِ:
فَأَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ (6/ 109/ 29867) ، وَالطَّحَاوِيُّ «شَرْحُ مُشْكِلِ الآثَارِ» (3069) ، وَالدِّيِّنَوْرِيُّ «الْمُجَالَسَةُ وَجَوَاهِرُ الْعِلْمِ» (1892) ، وَالطَّبَرَانِيُّ «الْمُعْجَمُ الْكَبِيْرُ» (2/ 100/ 1442) ، وَعَبْدُ الْغَنِيِّ الْمَقْدِسِيُّ «نِهَايَةُ الْمُرَادِ مِنْ كَلامِ خَيْرِ الْعِبَادِ/ الْجُزْءُ الأَوَّلُ مِنْ كِتَابِ الدُّعَاءِ» (20، 21) جَمِيعًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي نُعَيْمٍ، وَأَحْمَدُ «الْمُسْنَدُ» (37/ 95/ 22413) عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَالرُّويَانِيُّ «مُسْنَدُهُ» مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيِّ، وَالْحَاكِمُ «الْمُسْتَدْرَكُ» (1/ 670) مِنْ طَرِيقَيْ أَبِي حُذَيْفَةَ وَقَبِيصَةَ بْنِ عُقْبَةَ، وَأَبُو نُعَيْمٍ «أَخْبَارِ أَصْبَهَانَ» (1/ 434) مِنْ طَرِيقِ عِصَامِ بْنِ يَزِيدَ الْهَمْدَانِيِّ، وَالْبَيْهَقِيُّ «شُعَبُ الإِيْمَانِ» (12/ 464/ 9752) مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ يَزِيدَ، وَالْبَيْهَقِيُّ «الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ» (249) مِنْ طَرِيقِ مُعَاوِيَةَ بْنِ هِشَامٍ، وَالْبَغَوِيُّ «شَرْحُ السُّنَّةِ» (3418) مِنْ طَرِيقَيْ أَبِي نُعَيْمٍ وَالْفِرْيَابِيُّ، وَأَبُو الْقَاسِمِ الأَصْبَهَانِيُّ «التَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ» (1262) ، وَالْقُضَاعِيُّ «مُسْنَدُ الشِّهَابِ» (831) كِلاهُمَا مِنْ طَرِيقِ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ الْعُمَرِيِّ، جَمِيعُهُمْ - عَشْرَةُ أَنْفُسٍ- عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ ثَوْبَانَ بِالْحَدِيثِ تَامَّا.
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَأَقَرَّهُ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ.
وَصَحَّحَهُ أَيْضًا ابْنُ حِبَّانَ، وَأَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ، نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي «عِلَلِ الْحَدِيثِ» (1988) .
وَحَسَّنَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ إِسْنَادَهُ، نَقَلَهُ عَنْهُ الْحَافِظُ الْبُوصِيرِيُّ فِي «مِصْبَاحِ الزُّجَاجَةِ» (1/ 15) .
قُلْتُ: وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ بِفَقَرَاتِهِ الثَّلاثِ، كَمَا قَالُوا.
وَرَجِالُ إِسْنَادِهِ: الثَّوْرِيُّ فَمَنْ فَوْقَهُ ثِقَاتٌ مَشْهُورُونَ، خَلا عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، وَقَدْ وُثِّقَ.
فَتَكَلَّمَ فِيهِ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَطَّانِ بِمَا لا يُوجِبُ رَدَّ تَوْثِيقِهِ، إِذْ قَالَ: إِنَّهُ مَجْهُولُ الْحَالِ.
قُلْتُ: فَلَيْسَ مَعَ مَنْ يُضَعِّفُونَ الْحَدِيثَ، إِلَّا هَذِهِ الشَّارِدَة!.
وَمَا ضَرَّ الرَّجُلَ جَهْلُ ابْنِ الْقَطَّانِ بِحَالِهِ؛ إِذْ هُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ مَنْ رَوَى عَنْهُ مِنَ الثِّقَاتِ، وَعَلِمَ صِدْقَهُ وَعَدَالَتَهُ، وَتَحَمَّلَ حَدِيثَهُ وَرِوَايَتَهُ. وَهُوَ أَيْضًا ثِقَةٌ عِنْدَ مَنْ عَرَفَهُ مِنْ أَئِمَّةِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيْلِ، وَسَبَرَ أحَادِيثَهُ، وَلَمْ يَقِفْ لَهُ عَلَى مَا يُنْكَرُ مِنَ الْحَدِيثِ، وَلا مَا خَالَفَ فِيهِ الثِّقَاتِ الأَثْبَاتِ.
وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَعْرِفْهُ مِنَ الأَئِمَّةِ، فَسَكَتَ عَنْهُ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ بِجَرْحَةٍ.
فَقَدْ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ «التَّارِيْخُ الْكَبِيْرُ» (5/ 61/ 142) قَالَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، أَخُو سَالِمٍ وَزِيَادٍ وَعُبَيْدٍ، يُعَدُّ فِي الْكُوفِيِّينَ، سَمِعَ جُعَيْلًا، وعَنْ ثَوْبَانَ. رَوَى عَنْهُ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنُ عِيسَى، وَاسْمُ أَبِي الْجَعْدِ رَافِعٌ مَوْلَى غَطَفَانَ اهـ. وَسَكَتَ عَنْهُ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ بِجَرْحٍ، وَلا عَدَالَةٍ.
فَقَدْ ذَكَرَ فِي «بَيَانِ الْوَهْمِ وَالإِيْهَامِ» (4/ 396) حَدِيثَ رَافِعِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ زِيَادٍ عَنْهُ عَنْ جُعَيْلٍ الأَشْجَعِيِّ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ غَزَوَاتِهِ ... الْحَدِيثَ.
ثُمَّ قَالَ: أَمَّا عَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ، فَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ، وَلَمْ يَعْرِفْ مِنْ أَمْرِهِ بِشَيْءٍ، زِيَادَةً عَلَى مَا فِي هَذَا الإِسْنَاد اهـ.
فَأَخْطَأَ عَلَى الْبُخَارِيِّ كَخَطَئِهِ عَلَى ابْنِ أَبِي الْجَعْدِ؛ فَقَدْ عَرَفَهُ الْبُخَارِيُّ بِشَيْئَيْنِ آخَرَيْنِ، وَهُمَا رِوَايَتُهُ عَنْ ثَوْبَانَ، وَرِوَايَةُ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، وَعَبْدِ اللهِ بْنِ عِيسَي عَنْهُ. وَعَرَفَهُ أَيْضًا بِأَنَّهُ أَخُو سَالِمٍ، وَزِيَادٍ، وَعُبَيْدٍ بَنِي أبِي الْجَعْدِ، وَبِأَنَّ أَبَاهُ رَافِعٌ مَوْلَى غَطَفَانَ، فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَشْيَاءَ زَائِدَةٌ عَلَى مَا فِي هَذَا الإِسْنَاد. وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَ أَبُو الْحَسَنِ، لَكِنَّهُ الْوَهْمُ وَالْغَلَطُ، الَّذِي لا يَنْجُو مِنْهُ أَحَدٌ!.
عَلَى أَنَّ الْبُخَارِيَّ لَمْ يَسْتَقْصِي تَرْجَمَتَهُ، إِذْ فَاتَتْهُ أَشْيَاءُ أُخْرَي عَنْهُ: