الصفحة 55 من 1166

... وفي ظلال ذلك، فقد قمت بنسخ المخطوط من أصل المؤلف ومقابلته على مخطوطة العرائشي ملتزما قواعد رسم الكتابة المتفق عليها اليوم، ومن المهم أن أذكر أن المخطوط الذي بين يدي، شأنه شأن كثير من مخطوطات التراث العربي، لم يعن كاتبه بتنظيم مادته وفقراته، بل إنه دمج بين متن البخاري والشرح إدماجا يصعب معه التفريق، وهذا ما تطلب مقابلة فقرات المخطوط مع فتح الباري لابن حجر من أجل تمييز المشروح من الشرح، مع تقسيم الفقرات وترقيم الأبواب والأحاديث حسب ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي المتضمن في الفتح، إذ هو الأكثر شهرة بين الباحثين.

... والحق أقول، فقد أعياني تنظيم فقرات هذا المخطوط، ووجدت صعوبات شتى في تمييز متن البخاري عن الشرح، وأخذ ذلك أكثر من سنة ونصف متواصلة البحث والضبط.

... كما أن تقييد النص وضبطه بالحركات من المهمات، خصوصا فيما يشتبه من الألفاظ وأسماء الأعلام وكناهم وألقابهم، فضلا عن تقييد ما يصعب من اللغة بغية توضيح المعنى ودفع الاشتباه عنه.

... وفي مجال التعليق، فقد حاولت إيلاءه ما يستحق من عناية مراعيا أسسه التالية:

إثبات الخلافات بين الأصل والمخطوطة، وهي نادرة جدا، وتفسير ذلك أن العرائشي نسخ مخطوطته من أصل الشبيهي وقابلها عليه، وهو نساخ ماهر؛ ومن جميل الأقدار فقد تيسرت في هذا البحث أعلى النصوص المخطوطة حسب ترتيب أصول المحققات (1) ، وهي أصل المؤلف -وتسمى النسخة الأم- ونسخة منقولة منه ومقابلة عليه؛

(1) - انظر تفصيل الكلام عن"منازل النسخ"في تحقيق النصوص ونشرها لعبد السلام هارون ص:37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت