-وقال أبو عبد الله بن النجار التبويب يتعلق بالآية والحديث معا لأن الله تعالى أوحى إلى الأنبياء ثم إلى محمد - صلى الله عليه وسلم -أن الأعمال بالنيات لقوله تعالى:"وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين"وقال أبو العالية في قوله تعالى:"شرع لكم من الدين ماوصى به نوحا"قال وصاهم بالإخلاص في عبادته وعن أبي عبد الملك البوني قال مناسبة الحديث للترجمة أن بدء الوحي كان بالنية لأن الله تعالى فطر محمدا على التوحيد وبغض إليه الأوثان ووهب له أول أسباب النبوة وهي الرؤيا الصالحة فلما رأى ذلك أخلص إلى الله في ذلك فكان يتعبد بغار حراء فقبل الله عمله وأتم له النعمة وقال المهلب ما محصله قصد البخاري الإخبار عن حال النبي - صلى الله عليه وسلم -في حال منشئه وأن الله بغض إليه الأوثان وحبب إليه خلال الخير ولزوم الوحدة فرارا من قرناء السوء فلما لزم ذلك أعطاه الله على قدر نيته ووهب له النبوة كما يقال الفواتح عنوان الخواتم ولخصه بنحو من هذا القاضي أبو بكر بن العربي وقال بن المنير في أول التراجم كان مقدمة النبوة في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -الهجرة إلى الله تعالى بالخلوة في غار حراء فناسب الافتتاح بحديث الهجرة ومن المناسبات البديعة الوجيزة ما تقدمت الإشارة إليه أن الكتاب لما كان موضوعا لجمع وحي السنة صدره ببدء الوحي ولما كان الوحي لبيان الأعمال الشرعية صدره بحديث الأعمال ومع هذه المناسبات لا يليق الجزم بأنه لا تعلق له بالترجمة أصلا والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم
-قال عبد الرحمن بن مهدي لو صنفت كتابا في الأبواب لجعلت حديث عمر بن الخطاب في الأعمال بالنيات في كل باب وعنه أنه قال من أراد أن يصنف كتابا فليبدأ بحديث الأعمال بالنيات
-وهذا الحديث أحد الأحاديث التي يدور الدين عليها:
قال أبو عبد الله ليس في أخبار النبي - صلى الله عليه وسلم -شيء أجمع وأغنى وأكثر فائده من هذا الحديث