الصفحة 180 من 905

بحُكم استغنائه عن مفاقر عدم هذه الأعيان، وكان ملكًا لتصرفه فيها، بحكمه عليها ورفع المؤن عنه فيها، وحقيقة مجاز الملك في العباد: من تجرد عن كل رق إلا لله تعالى، واستغنى عن غيره به، ولذلك معيار ومقدمة.

أما المقدمة

فهو ملك لمملكته الخاصة، وهي ذاته، فرعيته فيها جوارحه وحواسه، وجنوده شهوته وغضبه وهواه، فإذا ملك هذه المعاني فأطاعته الرعية وتصرفت الأجناد على مقتضى أمره ولم تملكه واستولى عليها ولم تغلبه فهو ملك في ذاته، وإلى هذا المعنى وقعت الإشارة بقوله: {رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ} [يوسف: 101] ، أراد به في أحد الوجهين: ملكَه لنفسه حين امتنع من امرأة العزيز حال المُراودة.

وأما المعيار:

فإذا استغنى عن كل الناس واحتاج كل الناس إليه فهو الملك في الأرض خاصة، وهذه منزلة الأنبياء صلوات الله عليه، فإنهم استغنوا في الهداية عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت