الصفحة 274 من 905

وإن قلنا: إن الصمد: هو الذي لا جوف له، فإن الله خلق الخلق قسمين: فمنهم المصمت كالجماد، ومنهم المجوف كالجن والإنس والبهائم، ولذلك يروى أن إبليس طاف بآدم حين خلق طينًا، فلما صكه وطن داخله، قال: هذا خلق خلقًا لا يتماسك.

فالمصمت كالجماد يستغني عن الغذاء، والمجوف يحتاج إلى الغذاء بحكم العادة لا بمقتضى الجبلة والخلقة، وإلا فمن الجائز أن يبقى المجوف دون غذاء كالجماد، ومن الجائز افتقار الجامد إلى الغذاء كالمجوف، والتجويف من أوصاف التركيب ومن نعوت الحاجة إلى الغير.

فالباري الذي ليس بمؤلف ولا مركب ولا يوصف بالافتقار إلى الخلق أولى بأن يكون صمدًا، وقد كان من أصنام الكفرة مصمَت، وكان منها مجوف، فليس المدح في نفي صورة التجويف، لأن المشاركة في ذلك موجودة في ذي التركيب والتأليف، ولا يكون المدح إلا بصفة الاختصاص التي لا توجد المشاركة فيها ولا تتصور، وإنما وقع المدح بكناية التجويف، وهو عدم الحاجة إلى الغذاء، كما قال تعالى: {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ} [الأنعام: 14] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت