فهرس الكتاب
وإن قلنا: إنه: الذي {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ. وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 3 - 4] ، فهذه الخصال الجليلة والصفات الكريمة تحتمل أن تكون تفسيرًا، وتحتمل أن تكون فائدة مجردة، والصحيح أنها فائدة مجردة لأنه ظاهرها، فمن ادعى أنها تفسير فذلك تفسير لا برهان عليه.
وإن قلنا: إن الصمد هو: المصمَت الذي هو شيء واحد، فالذي هو شيء واحد بالحقيقة هو الله سبحانه، وما عداه أشياء لا شيء، أو شيء يجوز أن يكون مع غيره مؤلَّفًا أشياءَ.
المسألة الثالثة: في المختار
قد قدمنا لكم أقوال العلماء بنصها، وركَّبنا عليها نعوتَ الباري باحتمالها، وبينا في المسألة الأولى أن الأقوال كلها دائرة بين الثلاثة الأقسام السابق بيانُها، وأصح هذه الأقوال في النظر وأقواها عند تعارض الخواطر والفكر، ثلاثة أقوال:
الأول: أنه السيد، وهو من أوصاف التنزيه، وسيأتي بيانه إن شاء الله.
الثاني: أنه الشيء الواحد الذي ليس بمؤلف من أشياء مختلفة.
الثالث: أنه الذي يصمَد إليه في الحوائج، وهذا هو الباري بالحقيقة، فإنه السيد الأعظم، وهو الذي ليس بمؤلف من أشياء مختلفة ولا من أشياء متماثلة، وهو الذي يصمد إليه بالحقيقة.