الفلاح، قد قامت الصلاة، ثم قال الملك: الله أكبر الله أكبر، قال: فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدي أنا أكبر أنا أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله، قال: فقيل من وراء الحجاب: صدق عبدي لا إله إلا أنا، قال: ثم أخذ الملك بيد محمد صلى الله عليه وسلم فقدمه فهم أهل السماء فيهم آدم، ونوح. قال أبو جعفر محمد بن علي يومئذ: أكمل الله لمحمد صلى الله عليه وسلم الشرف على أهل السماوات والأرض". وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ عن علي إلا بهذا الإسناد. وزياد بن المنذر فيه شيعية، وقد روى عنه مروان بن معاوية وغيره. ا. هـ."
التحقيق:
هذا حديث موضوع , والمتهم بوضعه هو زياد بن المنذر , فقد اتفقوا على ضعفه , وقال بن معين: كذاب عدو الله , وقال أحمد: متروك , وقال البخاري: منكر الحديث , يتكلمون فيه.
وفي هذا الصدد ينوّه على أنه ورد في هذا الباب , تعليم النبيّ صلى الله عليه وسلم الأذان ليلة الإسراء , بعض أحاديث كلّها ما بين الضعف الشديد و الترك.
قال الحافظ بن حجر رحمه الله - في الفتح [1] :
وردت أحاديث تدل على أن الأذان شرع بمكة قبل الهجرة , منها للطبراني من طريق سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: لمّا أسري بالنبيّ صلّى الله عليه وسلّم , أوحى الله إليه الأذان فنزل به فعلمه بلالا. و في اسناده طلحة بن زيد و هو متروك. وللدارقطني في الأطراف من حديث أنس أن جبريل أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم بالأذان حين فرضت الصلاة , وإسناده ضعيف أيضا. ولابن مردويه من حديث عائشة مرفوعا: لما أسري بي أذن جبريل فظنت الملائكة أنه يصلي بهم فقدمني فصليت , وفيه من لا يعرف. وللبزار و غيره من حديث علي قال: لما أراد الله أن يعلم رسوله الأذان .. الحديث , وفي زياد بن المنذر أبو الجارود وهو متروك أيضا. ا. هـ.
قلت: وورد كذلك من حديث عبد الله بن العباس رضي الله عنه , قال: علم النبي صلى الله عليه وسلم الأذان حين أسري به و أريه رجل من الأنصار في منامه , وفي اسناده حصين بن المخارق متهم بالكذب , أخرج كلّ هذه الأحاديث ابن شاهين في الناسخ و المنسوخ [2] له , وكلّها ما بين الضعف الشديد و الوضع.
(1) فتح الباري 2/ 113
(2) الناسخ و المنسوخ لابن شاهين , من حديث 173 - 180