وقال أبو حاتم: يكتب حديثه و لا يحتج به , وهو قريب من محمد بن اسحاق صاحب المغازي , وهو حسن الحديث و ليس بثبت و لا قوي ,
وقال البخاري: ليس ممن يعتمد على حفظه إذا خالف من ليس بدونه وإن كان ممن يحتمل في بعض , وقال النسائي ليس به بأس , وقال أبو أحمد بن عديّ: في حديثه بعض ما ينكر , ولا يتابع عليه , والأكثر منه صحاح , وهو صالح الحديث كما قال أحمد , وقال في التقريب: صدوق.
ووثقه بن معين في رواية , وفي رواية قال صالح.
قلت (محمود) : فمن كان هذه حاله لا يؤخذ بأفراده , ولا بأس مما توبع فيه.
ثانيا: وأمّا محمّد بن عبد الله , هو ابن أخي الزهري , قال ابن رجب في شرح العلل للترمذي [1] "وأما ابن اسحاق و ابن أخي الزهري فتكلّم أحمد في حديثهما عن الزهري و لينه"ا. هـ.
ثالثا: وقد تقدّم معنا في حديث (35) من حديث يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن ابن المسيّب، وهي دابَّة إبراهيم التي كان يزور عليها البيت الحرام، يقع حافرها موضع طرفها , فهذا يونس قد خالف محمد بن مسلم في هذا , فذكره مرسلا , وهو أحفظ و لا شكّ , فالرواية معلولة بالإرسال.
17 -حديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنهما:
70 -قال الإمام الترمذي [2] - رحمه الله:
حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه و سلّم يَقُولُ:"وَذُكِرَ لَهُ سِدْرَةُ الْمُنْتَهَى، قَالَ: يَسِيرُ الرَّاكِبُ فِي ظِلِّ الْفَنَنِ مِنْهَا مِائَةَ سَنَةٍ أَوْ يَسْتَظِلُّ بِظِلِّهَا مِائَةُ رَاكِبٍ شَكَّ يَحْيَى فِيهَا فِرَاشُ الذَّهَبِ كَأَنَّ ثَمَرَهَا الْقِلَالُ"، قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ.
التحقيق:
أولا الإسناد:
يحيى بن عبّاد و أبوه ثقتان , والإشكال في الإسناد في محمّد بن اسحاق وهو ابن يسار المطلبي القرشي صاحب السيرة المشهورة بسيرة ابن اسحاق , أخرج له مسلم متابعة خمسة أحاديث , و الأربعة , وقد اختلف أهل العلم فيه كثيرا إذ وصفوه بكلّ مراتب الجرح و العدالة وصفه بالدجل و التكذيب و ما بين التوثيق ووصفه بأمير المؤمنين في الحديث , وقد روى عنه جمع من الثقات الكبار كشعبة و السفيانين و الحمادين , وغيرهم.
(1) شرح علل الترمذي ص 192 , ط. العلمية
(2) سنن الترمذي , حديث 2541