أنس، ولا ثابت، ولا حماد. قَالَ العقيلي: هَذَا الحديث موضوع لا أَصْلَ لَهُ. قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ: وقد قلب هَذَا الحديث بعض الناس فجعله لعلي عليه السلام ... ثم قال بعد أن ذكر حديث عليّ:"هَذَا حديث لا يصح وأحسبه انقلب على بعض الرواة، أو أدخله بعض المتعصبين على سليم. وعطيه قد ضعفه شعبة، وأحمد، ويحيى"ا. هـ. [1]
وقال الشوكاني [2] "وهو موضوع، والمتهم به: محمد بن سليمان بن هشام الوراق، وروى من طريق أخرى، فيها من لا تقوم به الحجة، وقد ذكر له في اللآلئ طرقا كثيرًا لا يصح منها شيء".ا. هـ.
6 -حديث ابن عبّاس رضي الله تعالى عنهما"لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَأَرَاهُ اللَّهُ مِنَ الْعَجَائِبِ فِي كُلِّ سَمَاءٍ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَعَلَ يُحَدِّثُ النَّاسَ مِنْ عَجَائِبِ رَبِّهِ فَكَذَّبَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مَنْ كَذَّبَهُ وَصَدَّقَهُ مَنْ صَدَّقَهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ انْقَضَّ نَجْمٌ مِنَ السَّمَاءِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: فِي دَارِ مَنْ وَقَعَ هَذَا النَّجْمُ فَهُوَ خَلِيفَتِي مِنْ بَعْدِي. قَالَ: فَطَلَبُوا ذَلِكَ النَّجْمُ فَوَجَدُوهُ فِي دَارِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ أَهْلُ مَكَّةَ: ضَلَّ مُحَمَّدٌ وَغَوَى، وَهَوَى إِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَمَالَ إِلَى ابْنِ عَمِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ نزلت هَذِهِ السُّورَةُ: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى 1} مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى {2} وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى {3} إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى".
قال ابن الجوزي رحمه الله"هَذَا حديث موضوع لا شك فيه، وما أبرد الَّذِي وضعه وما أبعد ما ذكر، وفى إسناده ظلمات مِنْهَا أبو صالح باذام وهو كذاب، وكذلك الكلبي ومحمد بن مروان السدي، والمتهم به الكلبي. قَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ: كَانَ الكلبي من الذين يقولون: إن عليًا لم يمت وإنه يرجع إلى الدنيا، وإن رأوا سحابة، قالوا: أمير المؤمنين فيها، لا يَحِلُّ الاحْتِجَاجُ به. قَالَ الْمُصَنِّفُ: قُلْتُ: والعجب من تغفيل من وضع هَذَا الحديث كيف رتب ما لا يصح فِي العقول من أن النجم يقع فِي دار ويثبت حتى يرى، ومن بلهه أنه وضع هَذَا الحديث على ابن عباس، وَكَانَ العباس، ابن عباس، فِي زمن المعراج ابن سنتين فكيف يشهد تلك الحالة ويرويها. وقد سرق هَذَا الحديث بعينه قوم وغيروا إسناده ..."
ثم ذكر من حديث مَالِكُ بْنُ غَسَّانَ النَّهْشَلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ:"انْقَضَّ كَوْكَبٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلّم فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْكَوْكَبِ، فَمَنِ انْقَضَّ فِي دَارِهِ فَهُوَ الْخَلِيفَةُ مِنْ بَعْدِي. قَالَ: فَنَظَرْنَا فَإِذَا هُوَ انْقَضَّ فِي مَنْزِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ: قَدْ غَوَى مُحَمَّدٌ فِي حُبِّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى إِلَى قَوْلِهِ وَحْيٌ يُوحَى} [3] "وهذا هو الحديث المتقدم إنما سرقه بعض هؤلاء الرواة فغيروا"
(1) السابق , حديث 705 - 710
(2) الفوائد المجموعة ص 340
(3) سورة النجم 1 - 4