* أن حادث الإسراء و المعراج حادث يقيني قد وقع حقيقة للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم , وإنكار مثل ذلك مجازفة خطيرة , فهذا الكمّ من النصوص و الأسانيد يستحيل معه , خاصّة مع كثرت و صحة طرقه , أن نقول بأن الحادث لم يقع , أو أنها ضرب من الخيال , هذه مجازفة لا يقول بها منصف محقق عنده مسحة من مناهج البحث العلمي.
* أن الإسراء و المعراج وقعا في ليلة واحدة , كما ثبت ذلك من حديث حمّاد بن سلمة , عن ثابت البناني , عن أنس بن مالك رضي الله عنه عند مسلم , وتابعه عليه عبد ربّه بن سعيد , عند النسائي كما قدّمنا , وكذلك في رواية ابن شهاب , عن ابن حزم , عن عبد الله بن عباس و أبي حبة الأنصاري رضي الله عنهم جميعا.
* أن الإسراء و المعراج كان بالروح و الجسد معا, هذا ظاهر النصوص القرآنية و الأحاديث , وما ورد عن الصحابة في هذا الصدد لا يثبت عنهم.
* أن حادث الإسراء حدث بعد أن نبيء رسول الله صلى الله عليه وسلّم , ليس قبل أن ينبّئ كما جاء في حديث شريك , فهذا غلط منه , مخالف لظاهر الروايات , ولتصريح بعض الروايات بذلك , كما في رواية ميمون بن سياه , ولم يثبت ميعاد معيّن لهذا الحادث ولا يثبت أنه كان في شهر رجب [1] .
* أول الإسراء كان من بيت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم , ثم ذهب به الملكان إلى بئر زمزم عند البيت الحرام فشقّا صدره و ملآه حكمة و إيمانا.
* أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم رأى الأنبياء قبل المعراج في بيت المقدس , ورأى موسى وهو يصلي في قبره , وصلّى بهم إماما , ورآهم في السماوات أثناء المعراج , وهذا مما لا يستنكر أو يرفضه العقل , فإنّ قدرة الله عزّ وجلّ مطلقة لا يقيدها شيء , سواء قلنا أنه رأى أرواحهم أو رآهم حقيقة بأجسادهم , والآن من أراد أن يشاهد مثل هذا فليذهب إلى مدينة الملك عبد الله الاقتصادية بالمملكة , فسيرى بدعة تكنولوجية جديدة , ثلاثية الأبعاد , تجعل الشخص في أكثر من مكان في وقت واحد .. فإن كان هذا أصبح واردا في قدرة البشر , فلماذا الإنكار لقدرة خالق البشر؟
* ويحتمل أن يكون عرض الآنية وقع مرتين , مرة عند بيت المقدس , ومرة في السماء , والله أعلم.
* الظاهر من الأحاديث أن الذي عرج برسول الله صلّى الله عليه و سلّم هو جبريل عليه السلام , ومن معه من الملائكة , كما هو ظاهر رواية كثير بن خنيس عن أنس رضي الله تعالى عنه , ولم يثبت في صفة المعراج حديث.
* أن الذي دنى فتدلّى في الحديث هو الله عزّ وجلّ , لعدم تفرد شريك بذلك كما بينا , ولعدم امتناع ذلك أيضا من الله عزّ وجلّ , دنوا يليق بجلاله و كماله سبحانه.
(1) راجع كلام الحافظ على تاريخ الإسراء الزماني في الفتح وأنه مضطرب جدا وأغلبه بلا أسانيد 7/ 204