الصفحة 92 من 160

تمادي أهل الشرك في شركهم , حين أخبرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بما أراه الله في مسيره الى بيت المقدس ليلة أسري به , و كانت فتنتهم في الشجرة الملعونة ما ذكرنا من قول أبي جهل و المشركي معه: يخبرنا محمد أن في النار شجرة نابتة , والنار تأكل الشجر فكيف تنبت فيها؟"ا. هـ."

الثالث: أن الثابت عن ابن عباس في الصحيح , خلاف ذلك التفصيل , خالفه عمرو بن دينار وهو طبعا أوثق و أثبت من هلال ,

فقال البخاري: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ {وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ} قَالَ هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ {وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ} شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.

قد يقول قائل , لعلهما حديثين , قلت , هذا محتمل , ولكن تفرد هلال بمثل هذه الرواية يجعل في القلب شيء , من كونهما روايتان.

وسيأتي معنا كذلك وصف النبي صلى الله عليه وسلم للأنبياء من حديث ابن عباس , من رواية قتادة عن أبي العالية عنه , فهذه الأحاديث الصحاح هي المعتمدة , أما الرواية هذه , فلا تقبل بهذه الكيفية , وسيأتي في الخلاصة مزيد بيان لذلك.

و الخلاصة:

أن هذه الرواية , عندي , لا تصحّ , و هذا مع علمي أن ابن كثير قد صحّح اسنادها في التفسير , وكذلك حسّنها الشيخ الألباني كما في الإسراء و المعراج له , وكذلك محقق المسند باشراف الشيخ الأرنؤوط.

فإن قلت: وكيف تحكم على رواية بالضعف مع أن لكل مقطع منها شاهد؟

والجواب , من وجهين:

الأول: أن هناك فارق بين أن نحكم على رواية أنها من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم , وبين حكاية من الحكايات , أما الأول , فيجب تحري الدقة و الصنعة الحديثية جيدا , لأننا سنحكم للنبي صلى الله عليه وسلم أنه قالها أو لا , أو فعل ذلك أو لا , وهذا ينبني على وحدة الحدث , أما الأخيرة , فهي حكاية أو حكايات , تروى عن النبي , نعم .. قد تكون كلّها صحيحة , ولكنها ليست من كلامه في مجلس واحد أو لم تحدث في حادث واحد في زمن واحد , وهذا يعلم بالقرائن من الروايات الصحيحة الأخرى التي تبين لنا اختلاف الروايات و اختلاف الحدث , و هذا من دقيق صناعة علم الحديث , اذ قد توحي الروايات التي تأتي في مكان واحد , أحيانا , بوحدة الموضوع , وقد يبنى على ذلك أحكاما , او ربط بين أحداث , وهذا , مما لا حظ فيه للبحث العلمي الدقيق , وهنا ينشأ الغلط و الالتباس , وهذا , لمن تأمل , وجيه جدا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت