الصفحة 3 من 4

الرسالة الأولى؛ إلى الإخوة الذين ابتلوا بالأسر والتعذيب ونحو ذلك:

فنقول لهم: بأن هذا هو طريق الأنبياء والصالحين من قبلكم، ولا يمكن للدين أن ينتصر إلا بالمرور بمثل هذه العوائق والعقبات، ولو كان الإسلام ينتصر بلا ابتلاء لكان أولى الناس بذلك هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، سيد ولد آدم، المؤيد بالوحي من السماء، ومع ذلك فقد جاهد وكافح وعانى من أنواع البلاء من مضايقة الكفار وحصارهم له وإخراجهم له من أحب بلاد الله إليه وغير ذلك من أنواع البلاء، وقد قتل في سبيل نشر الإسلام والدعوة إليه كثير من خيار الصحابة وأكابرهم، كما عانى من القتل والأسر والأذى كثير من الأئمة الأخيار، فلا بد للعامل لدين الله من التأسي بهؤلاء.

واعلموا أنكم إن قتلتم فقتلكم شهادة في سبيل الله، وإن اعتقلتم فاعتقالكم خلوة وعبادة وتفكر، وإن عذبتم فعذابكم تمحيص لكم ورفعة في الدرجات ومحو للسيئات، وإن أخرجتم ونفيتم فذلك هجرة في الله، وأنكم تتقلبون من خير إلى خير، كما جاء في الحديث الصحيح (عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لغير المؤمن: إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له) .

والرسالة الثانية؛ إلى الإخوة المجاهدين العاملين، والذين قد يهنون لما أصاب إخوانهم في سبيل الله:

فنقول لهم: امضوا على بركة الله في عملكم لدين الله، فإن هذا هو السبيل، ولا تلتفتوا لمثل هذه العقبات، ولا تجعلوا ما حل بإخوانكم يفت في عضدكم، ولا تيأسوا من روح الله، وكونوا كعباد الله الذين قال تعالى فيهم: (فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ) ، وخذوا حذركم كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ) .

وتأملوا - أيها المجاهدون - قوله تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ) .

قال ابن كثير في تفسير هذه الآية: (لما انهزم من انهزم من المسلمين يوم أحد وقتل من قتل منهم نادى الشيطان؛"ألا إن محمدا قد قتل"، فوقع ذلك في قلوب كثير من الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت