فهرس الكتاب
ج / 2 ص -381- والعامل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أو صنف واحد في غير الزكاة كالوصية والوقف والنذر فقال أبو حنيفة بالأول، وهو الصحيح كما في غاية البيان وأبو يوسف بالثاني فلو أوصى بثلث ماله لفلان وللفقراء والمساكين فعلى الصحيح لفلان ثلث الثلث وعلى غيره نصف الثلث وإنما جاز صرف الزكاة إلى صنف واحد لمعنى لا يوجد في الوصية، وهو دفع الحاجة وذا يحصل بالصرف إلى صنف واحد والوصية ما شرعت لدفع حاجة الموصى له فإنها تجوز للغني أيضا وقد يكون للموصي أغراض كثيرة لا يوقف عليها فلا يمكن تعليل نص كلامه فيجري على ظاهر لفظه من غير اعتبار المعنى كذا في البدائع ولهذا لو أوصى بثلث ماله للأصناف السبعة فصرف إلى صنف واحد لا يجوز وقيل يجوز كذا في المحيط.
وفي الخانية والذي له دين على إنسان إذا احتيج إلى النفقة يجوز له أن يأخذ من الزكاة قدر كفايته إلى حلول الأجل، وإن كان الدين غير مؤجل فإن كان من عليه الدين معسرا يجوز له أخذ الزكاة في أصح الأقاويل؛ لأنه بمنزلة ابن السبيل، وإن كان المديون موسرا معترفا لا يحل له أخذ الزكاة وكذا إذا كان جاحدا وله عليه بينة عادلة، وإن لم تكن بينة عادلة لا يحل له أخذ الزكاة ما لم يرفع الأمر إلى القاضي فيحلفه فإذا حلف بعد ذلك يحل له أخذ الزكاة ا هـ.
والمراد من الدين ما يبلغ نصابا كما لا يخفى، وفي فتح القدير: ولو دفع إلى فقيرة لها مهر دين على زوجها يبلغ نصابا، وهو موسر بحيث لو طلبت أعطاها لا يجوز، وإن كان بحيث لا يعطي لو طلبت جاز ا هـ. وهو مقيد لعموم ما في الخانية والمراد من المهر ما تعورف تعجيله؛ لأن ما تعورف تأجيله فهو دين مؤجل لا يمنع أخذ الزكاة، ويكون في الأول عدم إعطائه بمنزلة إعساره ويفرق بينه وبين سائر الديون بأن رفع الزوج للقاضي مما لا ينبغي للمرأة بخلاف غيره لكن في البزازية، وإن كان موسرا أو المعجل قدر النصاب لا يجوز عندهما وبه يفتى للاحتياط، وعند الإمام يجوز مطلقا وسيأتي بيان النصب الثلاثة آخر الباب إن شاء الله - تعالى -.
"قوله: والعامل"تقدم تفسيره في باب العاشر وعبر بالعامل دون العاشر ليشمل الساعي أيضا، وقدمنا الفرق بينهما فيعطى ما يكفيه وأعوانه بالوسط مدة ذهابهم وإيابهم ما دام المال باقيا إلا إذا استغرقت كفايته الزكاة فلا يزاد على النصف؛ لأن التنصيف عين الإنصاف قيدنا بالوسط؛ لأنه لا يجوز له أن يتبع شهوته في المأكل والمشرب والملبس؛ لأنها حرام لكونها إسرافا محضا، وعلى الإمام أن يبعث من يرضى بالوسط من غير إسراف، ولا تقتير كذا في غاية البيان، وفي البزازية المصدق إذا أخذ عمالته قبل الوجوب أو القاضي استوفى رزقه قبل المدة جاز، والأفضل عدم