فهرس الكتاب

الصفحة 1192 من 4714

ج / 2 ص -488-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لما أنه لا فائدة في جعله شرط وجوب الأداء؛ لأن فائدة الفرق بينهما هو لزوم الإيصاء عند الموت وعدمه والفقير لا يتأتى فيه ذلك فلهذا جعلوا القدرة من شرائط أصل الوجوب ولم أر من نبه على هذا.

وقول المحقق في فتح القدير واعلم أن القدرة على الزاد والراحلة شرط الوجوب لا نعلم عن أحد خلافه مراده عن أحد من الفقهاء وإلا فقد علمت أن الأصوليين على خلافه وعلى ما ذكره الأصوليون فلا يتأتى بحثه المذكور في الفقير كما لا يخفى وأطلق في الزاد فأفاد أنه يعتبر في حق كل إنسان ما يصح به بدنه والناس متفاوتون في ذلك.

والراحلة في اللغة المركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى وهي فاعلة بمعنى مفعولة وفيه إشارة إلى أنه لو قدر على غير الراحلة من بغل أو حمار فإنه لا يجب عليه ولم أره صريحا وإنما صرحوا بالكراهية ويعتبر في حق كل إنسان ما يبلغه فمن قدر على رأس زاملة وهو المسمى في عرفنا راكب مقتب وأمكنه السفر عليه وجب وإلا بان كان مترفها فلا بد أن يقدر على شق محمل وهو المسمى في عرفنا محارة أو موهية وإن أمكنه أن يكتري عقبة لا يجب عليه؛ لأنه غير قادر على الراحلة في جميع الطريق وهو الشرط سواء كان قادرا على المشي، أو لا والعقبة أن يكتري اثنان راحلة يتعقبان عليها يركب أحدهما مرحلة والآخر. مرحلة وشق المحمل جانبه؛ لأن للمحمل جانبين ويكفي للراكب أحد جانبيه وقد رأيت في كتب الشافعية أن من الشرائط أن يجد له من يركب في الجانب الآخر وهو المسمى بالمعادل فإن لم يجد لا يجب الحج عليه ولم أره لأئمتنا ولعلهم إنما لم يذكروه لما أنه ليس بشرط لإمكان أن يضع زاده وقربته وأمتعته في الجانب الآخر وقد وقع لي ذلك في الحجة الثانية في الرجعة لم أجد معادلا يصلح لي ففعلت ذلك لكن حصل لي نوع مشقة حين يقل الماء والزاد والله أعلم بحقيقة الحال.

ثم القدرة على الزاد لا تثبت إلا بالملك لا بالإباحة.

والقدرة على الراحلة لا تثبت إلا بالملك، أو الإجارة بالعارية والإباحة فلو بذل الابن لأبيه الطاعة وأباح له الزاد والراحلة لا يجب عليه الحج وكذا لو وهب له مال ليحج به لا يجب عليه القبول؛ لأن شرائط أصل الوجوب لا يجب عليه تحصيلها عند عدمها ثم اشتراط القدرة على الزاد عام في حق كل أحد حتى أهل مكة وأما القدرة على الراحلة فشرط في حق غير المكي وأما هو فلا ومن حولها كأهلها؛ لأنه لا يلحقهم مشقة فأشبه السعي إلى الجمعة أما إذا كان لا يستطيع المشي أصلا فلا بد منه في حق الكل.

وفي قوله وما لا بد منه إشارة إلى أن المسكن لا بد أن يكون محتاجا إليه للسكنى فلا تثبت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت