فهرس الكتاب

الصفحة 1210 من 4714

ج / 2 ص -506- وابدأ بالمسجد بدخول مكة، وكبر وهلل تلقاء البيت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"قوله: وابدأ بالمسجد بدخول مكة"الباء الأولى باء التعدية وهو إيصال معنى متعلقها بمدخولها، والثانية للسببية وعبارة أصله أولى وهي إذا دخل مكة بدأ بالمسجد الحرام؛ لأنه أول شيء فعله عليه السلام، وكذا الخلفاء بعده وقد قدمنا في كتاب الطهارة أن من الاغتسالات المسنونة الاغتسال لدخولها، وهو للنظافة فيستحب للحائض والنفساء ولم يقيد دخول مكة بزمن خاص فأفاد أنه لا يضره ليلا دخلها أو نهارا؛ لأنه عليه السلام دخلها نهارا في حجته وليلا في عمرته فهما سواء في عدم الكراهة، وما روي عن ابن عمر أنه كان ينهى عن الدخول ليلا فليس تقريرا للسنة بل شفقة على الحاج من السراق.

وأما المستحب فالدخول نهارا كما في الخانية، ويستحب أن يدخل مكة من باب المعلا ليكون مستقبلا في دخوله باب البيت تعظيما، وإذا خرج فمن السفلى ولا يخفى أن تقديم الرجل اليمنى سنة دخول المساجد كلها، ويستحب أن يكون ملبيا في دخوله حتى يأتي باب بني شيبة فيدخل المسجد الحرام منه؛ لأنه عليه السلام دخل منه وهو المسمى بباب السلام متواضعا خاشعا ملبيا ملاحظا جلالة البقعة مع التلطف بالمزاحم.

"قوله: وكبر وهلل تلقاء البيت"أي مواجها له لحديث جابر أنه عليه السلام:"كبر ثلاثا وقال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير"، فالمراد من التكبير الله أكبر أي من هذه الكعبة المعظمة كذا في غاية البيان، والأولى أي من كل ما سواه، ومن التهليل لا إله إلا الله ولم يذكر المصنف الدعاء عند مشاهدة البيت وهكذا في المتون وهي غفلة عما لا يغفل عنه فإن الدعاء عندها مستجاب ومحمد رحمه الله لم يعين في الأصل لمشاهد الحج شيئا من الدعوات؛ لأن التوقيت يذهب بالرقة، وإن تبرك بالمنقول منها فحسن كذا في الهداية وفي الولوالجية من فصل القراءة للمصلي ينبغي أن يدعو في الصلاة بدعاء محفوظ لا بما يحضره؛ لأنه يخاف أن يجري على لسانه ما يشبه كلام الناس فتفسد صلاته فأما في غير الصلاة فينبغي أن يدعو بما يحضره، ولا يستظهر الدعاء؛ لأن حفظ الدعاء يمنعه عن الرقة ا هـ.

وقد ذكر في المناقب أن أبا حنيفة أوصى رجلا يريد السفر إلى مكة بأن يدعو الله عند مشاهدة البيت باستجابة دعائه فإن استجيبت هذه الدعوة صار مستجاب الدعوة، وفي فتح القدير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت