فهرس الكتاب

الصفحة 1217 من 4714

ج / 2 ص -513- للقدوم وهو سنة لغير المكي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أسبوع فواجبة على الصحيح لما ثبت في حديث جابر الطويل أنه عليه السلام لما انتهى إلى مقام إبراهيم عليه السلام قرأ {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً} [البقرة: 125] فنبه بالتلاوة قبل الصلاة على أن صلاته هذه امتثالا لهذا الأمر، والأمر للوجوب إلا أن استفادة ذلك من التنبيه، وهو ظني فكان الثابت الوجوب، ويلزمه حكمنا بمواظبته عليه السلام من غير ترك إذ لا يجوز عليه ترك الواجب، ويكره وصل الأسابيع عند أبي حنيفة ومحمد خلافا لأبي يوسف وهي كراهة تحريم لاستلزامها ترك الواجب، ويتفرع على الكراهة أنه لو نسيهما لم يتذكر إلا بعد أن شرع في طواف آخر إن كان قبل إتمام شوط رفضه وبعد إتمامه لا، ولو طاف بصبي لا يصلي ركعتي الطواف عنه كذا في فتح القدير.

وقيد بعضهم قول أبي يوسف بأن ينصرف عن وتر، والمراد بالمقام مقام إبراهيم وهي حجارة يقوم عليها عند نزوله وركوبه من الإبل حين يأتي إلى زيارة هاجر وولدها إسماعيل كذا ذكر المصنف في المستصفى، وذكر القاضي في تفسيره أنه الحجر الذي فيه أثر قدميه، والموضع الذي كان فيه حين قام عليه ودعا الناس إلى الحج، وقيل مقام إبراهيم الحرم كله، وقول المصنف من المسجد بيان للفضيلة وإلا فحيث أراد ولو بعد الرجوع إلى أهله؛ لأنها على التراخي ما لم يرد أن يطوف أسبوعا آخر فتكون على الفور لما قدمنا من كراهة وصل الأسابيع، وقد تقدم في الأوقات المكروهة أنه لا يصليهما فيها فحمل قولهما يكره وصل الأسابيع إنما هو في وقت لا يكره التطوع فيه، ولم أر نقلا فيما إذا وصل الأسابيع في وقت الكراهة ثم زال وقتها أنه يكره الطواف قبل الصلاة لكل أسبوع ركعتين، وينبغي أن يكون مكروها لما أن الأسابيع في هذه الحالة صارت كأسبوع واحد وفي الفتاوى الظهيرية يقرأ في الركعة الأولى بـ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} وفي الثانية بـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} تبركا بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن قرأ غير ذلك جاز، وإذا فرغ من صلاته يدعو للمؤمنين والمؤمنات.

"قوله: للقدوم وهو سنة لغير المكي"أي طف هذا الطواف لأجل القدوم وهذا الطواف سنة للآفاقي دون المكي لأنه كتحية المسجد لا يسن للجالس فيه هكذا ذكروا، وليس هذا كتحية المسجد من كل وجه فإن الفرض أو السنة تغني عن تحية المسجد بخلاف طواف القدوم لما سيأتي من أن القارن يطوف للعمرة أولا، ثم يطوف للقدوم ثانيا ولا يكفيه الأول ولم يذكر المصنف الشرب من ماء زمزم بعد ختم الطواف، وإنما ذكره بعد الفراغ من أفعال الحج، وكذا إتيان الملتزم والتشبث به، وكذا العود إلى الحجر الأسود قبل السعي، والكل مستحب لكن الأخير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت