فهرس الكتاب

الصفحة 1261 من 4714

ج / 2 ص -557- فإن عاد المتمتع إلى بلده بعد العمرة ولم يسق الهدي بطل تمتعه وإن ساق لا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولم يبين المرفوض وبينه في المحيط فقال مكي أحرم بعمرة وحجة رفض العمرة ومضى في الحجة وعليه عمرة ودم فإن مضى في العمرة لزمه دم لجمعه بينهما فإنه لا يجوز له الجمع فإذا جمع فقد احتمل وزرا فارتكب محظورا فلزم دم كفارة ثم لا بد من رفض أحدهما خروجا عن المعصية فرفض العمرة أولى فإن طاف لعمرته ثلاثة أشواط ثم أحرم بالحج رفض الحج عند أبي حنيفة؛ لأنه امتناع وهو أسهل من الإبطال وعندهما برفض العمرة ولو طاف لها أربعة أشواط ثم أحرم بالحج أتمهما وعليه دم لارتكابه المنهي عنه ا هـ.

وفيها أيضا وذكر الإمام المحبوبي أن هذا المكي الذي خرج إلى الكوفة وقرن إنما يبيح قرانه إذا خرج من الميقات قبل دخول أشهر الحج، فأما إذا دخل أشهر الحج وهو بمكة ثم قدم الكوفة ثم عاد وأحرم بها من الميقات لم يكن قارنا؛ لأنه لما دخل أشهر الحج وهو بمكة صار ممنوعا من القران شرعا فلا يتغير ذلك بخروجه من الميقات وتعقبه في فتح القدير بأن الظاهر الإطلاق؛ لأن كل من حل بمكان صار من أهله مطلقا.

"قوله: فإن عاد المتمتع إلى بلده بعد العمرة ولم يسق الهدي بطل تمتعه وإن ساق لا"أي لا يبطل يعني إذا حج من عامه لا يلزمه دم الشكر في الأول ويلزمه في الثاني ومحمد رحمه الله تعالى أبطل التمتع فيهما؛ لأنه أداهما بسفرتين والمتمتع من يؤديهما بسفرة واحدة وهما جعلا استحقاق العود كعدمه فإنه بالهدي استدام إحرام العمرة إلى أن يحرم بالحج ويحل منهما، وظاهر كلامهم أن سوق الهدي يمنعه من التحلل وأنه التزام لإحرام الحج من عامه لكن في فتح القدير أنه لو بدا له بعد العمرة أن لا يحج من عامه لا يؤاخذ بذلك فإنه لم يحرم بالحج بعد وإذا ذبح الهدي أو أمر بذبحه يقع تطوعا ا هـ.

وكذا الشارح أيضا في دليل محمد لكون العود غير مستحق عليه أنه لو بعث هديه لينحر عنه ولم يحج كان له ذلك فقولهما أن العود مستحق عليه بسوق الهدي معناه إذا أراد المتعة لا مطلقا.

وفي المحيط فإن ذبح الهدي ورجع إلى أهله فله أن لا يحج؛ لأنه لم يوجد منه في حق الحج إلا مجرد النية وبمجردها لا يلزمه الحج فإذا نوى أن لا يحج ارتفعت نية الحج فصار كأنه لم ينو في الابتداء وإن أراد أن ينحر هديه، ويحل ولا يرجع إلى أهله ويحج من عامه ذلك لم يكن له ذلك؛ لأنه مقيم على عزم التمتع فيمنعه الهدي من الإحلال فإن فعله ثم رجع إلى أهله ثم حج لا شيء عليه؛ لأنه غير متمتع ولو حل بمكة ونحر هديه ثم حج قبل أن يرجع إلى أهله لزمه دم لتمتعه؛ لأنه لم يلم بأهله فيما بين النسكين وعليه دم آخر؛ لأنه حل قبل يوم النحر. ا هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت