فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 4714

ج / 1 ص -148-

فإن هذا الحديث ظاهره يفيد المواظبة وما تقدم يفيد جواز الترك من غير لوم.

وبهذا القدر تثبت السنة ثم اختلفوا فعند أبي يوسف الغسل في الجمعة والعيدين سنة للصلاة لا لليوم؛ لأنها أفضل من الوقت، وعند الحسن لليوم إظهارا لفضيلته هكذا في كثير من الكتب، وفي بعض الكتب كما نقله في المعراج ذكر محمد مكان الحسن وقالوا الصحيح قول أبي يوسف.

وتظهر ثمرة الاختلاف فيمن لا جمعة عليه هل يسن له الغسل أو لا وفيمن اغتسل ثم أحدث وتوضأ وصلى به الجمعة لا يكون له فضل غسل الجمعة عند أبي يوسف خلافا للحسن.

وفيمن اغتسل بعد الصلاة قبل الغروب فعند أبي يوسف لا وعند الحسن نعم كذا ذكر الشارحون. والمنقول في فتاوى قاضي خان في باب صلاة الجمعة أنه لو اغتسل بعد الصلاة لا يعتبر بالإجماع، وهو الأولى فيما يظهر لي؛ لأن سبب مشروعية هذا الغسل لأجل إزالة الأوساخ في بدن الإنسان اللازم منها حصول الأذى عند الاجتماع، وهذا المعنى لا يحصل بالغسل بعد الصلاة والحسن رحمه الله وإن كان يقول هو لليوم لا للصلاة لكن بشرط أن يتقدم على الصلاة ولا يضر تخلل الحدث بين الغسل والصلاة عنده وعند أبي يوسف يضر.

وفي الكافي للمصنف وخلاصة الفتاوى تظهر فائدة الخلاف فيما لو اغتسل قبل الصبح وصلى به الجمعة نال فضل الغسل عند أبي يوسف وعند الحسن لا.

وتعقب الزيلعي الحسن بأنه مشكل جدا؛ لأنه لا يشترط وجود الاغتسال بما سن الاغتسال لأجله، وإنما يشترط أن يكون متطهرا بطهارة الاغتسال.

ألا ترى أن أبا يوسف لا يشترط الاغتسال في الصلاة، وإنما يشترط أن يصليها بطهارة الاغتسال، فكذا ينبغي أن يكون هنا متطهرا بطهارته في ساعة من اليوم عند الحسن لا أن ينشئ الغسل فيه ا هـ.

وأقره عليه في فتح القدير، وقد يقال إن ما استشهد به بقوله ألا ترى إلى آخره لا يصلح للاستشهاد؛ لأن ما سن الاغتسال لأجله عند الحسن، وهو اليوم يمكن إنشاء الغسل فيه فلو قيل باشتراطه أمكن بخلاف ما سن الاغتسال لأجله عند أبي يوسف، وهو الصلاة لا يمكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت