فهرس الكتاب
ج / 3 ص -248- ومهر مثلها يعتبر بقوم أبيها إذا استويا سنا وجمالا ومالا وبلدا وعصرا وعقلا ودينا وبكارة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت هذه المرأة الموطوءة أخت امرأته حرمت عليه امرأته إلى انقضاء عدتها كذا في فتح القدير وظاهر كلامهم أن ابتداءها من وقت التفريق قضاء وديانة وفي فتح القدير ويجب أن يكون هذا في القضاء أما فيما بينهما وبين الله تعالى إذا علمت أنها حاضت بعد آخر وطء ثلاثا ينبغي أن يحل لها التزوج فيما بينها وبين الله تعالى على قياس ما قدمنا من نقل العتابي ا هـ. ومحله فيما إذا فرق بينهما أما إذا حاضت ثلاث حيض من آخر الوطآت ولم يفارقها فليس لها التزوج اتفاقا كما أشار إليه في غاية البيان وظاهر كلام الزيلعي يوهم خلافه.
والتفريق في النكاح الفاسد إما بتفريق القاضي أو بمتاركة الزوج ولا يتحقق الطلاق في النكاح الفاسد بل هو متاركة فيه ولا تحقق للمتاركة إلا بالقول إن كانت مدخولا بها كقوله تاركتك أو تاركتها أو خليت سبيلك أو خليت سبيلها أو خليتها.
وأما غير المدخول بها فتتحقق المتاركة بالقول وبالترك عند بعضهم وهو تركها على قصد أن لا يعود إليها وعند البعض لا تكون المتاركة إلا بالقول فيهما حتى لو تركها ومضى على عدتها سنون لم يكن لها أن تتزوج بآخر وإنكار الزوج النكاح إن كان بحضرتها فهو متاركة وإلا فلا كإنكار الوكيل الوكالة، وأما علم غير المتاركة بالمتاركة فنقل في القنية قولين مصححين الأول أنه شرط لصحة المتاركة هو الصحيح حتى لو لم يعلمها لا تنقضي عدتها.
ثانيهما إن علم المرأة في المتاركة ليس بشرط في الأصح كما في الصحيح ا هـ. وينبغي ترجيح الثاني ولهذا اقتصر عليه الزيلعي وظاهر كلامهم أن المتاركة لا تكون من المرأة أصلا كما قيده الزيلعي بالزوج لكن في القنية أن لكل واحد منهما أن يستبد بفسخه قبل الدخول بالإجماع وبعد الدخول مختلف فيه وفي الذخيرة ولكل واحد من الزوجين فسخ هذا النكاح بغير محضر من صاحبه عند بعض المشايخ وعند بعضهم إن لم يدخل بها فكذلك وإن دخل بها فليس لواحد منهما حق الفسخ إلا بمحضر من صاحبه ا هـ. وهكذا في الخلاصة، وهذا يدل على أن للمرأة فسخه بمحضر الزوج اتفاقا ولا شك أن الفسخ متاركة إلا أن يفرق بينهما وهو بعيد والله سبحانه وتعالى أعلم.
ومن أحكام العقد الفاسد أنه لا يحد بوطئها قبل التفريق للشبهة ويحد إذا وطئها بعد التفريق كذا في البدائع وغيره وظاهره أنه لا فرق فيه بين أن يكون في العدة أو لا ولم أره صريحا.
"قوله: ومهر مثلها يعتبر بقوم أبيها إذا استويا سنا وجمالا ومالا وبلدا وعصرا وعقلا ودينا وبكارة"بيان لشيئين: أحدهما أن الاعتبار لقوم الأب في مهر المثل لقول ابن مسعود