فهرس الكتاب

الصفحة 1515 من 4714

ج / 3 ص -251- وصح ضمان الولي المهر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"قوله: وصح ضمان الولي المهر"; لأنه من أهل الالتزام، وقد أضافه إلى ما يقبله فيصح والمراد به أنه في الصحة أما في مرض الموت فلا؛ لأنه تبرع لوارثه في مرض موته، وكذلك كل دين ضمنه عن وارثه أو لوارثه كما في الذخيرة، وأما إذا لم يكن وارثا له فالضمان في مرض الموت من الثلث كما صرحوا به في ضمان الأجنبي.

وأطلق في الولي فشمل ولي المرأة وولي الزوج الصغيرين والكبيرين أما ولي الزوج الكبير فهو وكيل عنه كالأجنبي وولايته عليه ولاية استحباب وحكم ضمان مهره كحكم ضمان الأجنبي فإن ضمن عنه بإذنه رجع وإلا فلا كما في فتح القدير، وأما إن كان صغيرا بأن زوج ابنه وضمن للمرأة مهرها فلأن الولي سفير ومعبر فيه وليس بمباشر بخلاف ما إذا اشترى له شيئا ثم ضمن عنه الثمن للبائع حيث لا يصح ضمانه؛ لأنه أصيل فيه فيلزمه الثمن ضمن أو لم يضمن ولا بد في صحته من قبول المرأة كما في الذخيرة كغيره من الكفالات، والمجانين كالصبيان في ذلك كذا في الخانية.

واستفيد من صحة الضمان أن لها مطالبة الولي ومطالبة الزوج وإذا بلغ لا قبله؛ لأنه ليس من أهله وأنه لو أدى الأب من مال نفسه فإنه لا رجوع له على الصغير؛ لأن الكفيل لا رجوع له إلا بالأمر ولم يوجد لكن ذكر في الذخيرة أنه إن شرط الرجوع في أصل الضمان فله الرجوع كأنه كالإذن من البالغ في الكفالة وفي فتاوى الولوالجي لا رجوع له إلا إذا أشهد عند الأداء أنه يؤدي ليرجع عليه وفي فتح القدير ولا يخفى أن هذا أعني عدم الرجوع إذا لم يشهد مقيد بما إذا لم يكن للصغير مال. ا هـ.

وفي البزازية أنه إذا أشهد عند الأداء أنه أدى ليرجع رجع وإن لم يشهد عند الضمان ا هـ. والحاصل أن الإشهاد عند الأداء أو الضمان شرط الرجوع وفي غاية البيان لو أدى الأب من مال نفسه فالقياس أن يرجع؛ لأن غير الأب لو ضمن بإذن الأب وأدى يرجع في مال الصغير فكذا الأب؛ لأن قيام ولاية الأب عليه في الصغر بمنزلة أمره بعد البلوغ وفي الاستحسان لا رجوع له؛ لأن الآباء يتحملون المهور عن أبنائهم عادة ولا يطمعون في الرجوع والثابت بالعرف كالثابت بالنص إلا إذا شرط الرجوع في أصل الضمان فحينئذ يرجع؛ لأن الصريح يفوق الدلالة أعني دلالة العرف بخلاف الوصي إذا أدى المهر عن الصغير بحكم الضمان يرجع؛ لأن التبرع من الوصي لا يوجد عادة فصار كبقية الأولياء غير الأب. والحاصل أن عدم الرجوع مخصوص بالأب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت