فهرس الكتاب

الصفحة 1580 من 4714

ج / 3 ص -318- ويسافر بما شاء منهن، والقرعة أحب، ولها أن ترجع إذا وهبت قسمها لأخرى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحرة فلا بد من إظهار النقصان في الحقوق.

وأطلقها فشمل المكاتبة، والمدبرة وأم الولد، والمبعضة لأن الرق فيهن قائم، وفي البدائع: وهذا التفاوت في السكنى، والبيتوتة فأما في المأكول، والمشروب، والملبوس فإنه يسوي بينهما لأن ذلك من الحاجات اللازمة وقدمنا أنه مبني على اعتبار حاله أما على اعتبار حالهما فلا، وفي المعراج: لو أقام عند امرأته الأمة يوما ثم أعتقت لم يقم عند الحرة إلا يوما واحدا لاستوائهما في سبب الاستحقاق وتجعل حريتها عند انتهاء النوبة بمنزلة حريتها عند ابتداء النوبة وكذا لو أقام عند حرة يوما ثم أعتقت الأمة تحول عنها إلى المعتقة لما ذكرنا ا هـ.

"قوله: ويسافر بما شاء منهن، والقرعة أحب"لأنه قد يثق بإحداهما في السفر وبالأخرى في الحضر، والقرار في المنزل لحفظ الأمتعة أو لخوف الفتنة أو يمنع من سفر إحداهما كثرة سمنها فتعيين من يخاف صحبتها في السفر لخروج قرعتها إلزام للضرر الشديد وهو مندفع بالمنافي للحرج، وأما ما رواه الجماعة من قرعته صلى الله عليه وسلم بينهن إذا أراد سفرا فكان للاستحباب تطييبا لقلوبهن لأن مطلق الفعل لا يقتضي الوجوب فكيف وهو محفوف بما يدل على الاستحباب من عدم وجوب القسم عليه صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} [الأحزاب: 51] وكان ممن أرجاهن سودة وجويرية وأم حبيبة وصفية وميمونة وممن آوى عائشة، والباقيات - رضي الله عنهن أجمعين.

قال القاضي في تفسيره: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ} تؤخرها وتترك مضاجعتها {وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} تضم إليك وتضاجعها أو تطلق من تشاء وتمسك من تشاء {وَمَنِ ابْتَغَيْتَ} أي طلبت {مِمَّنْ عَزَلْتَ} طلقت بالرجعة {فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ} في شيء من ذلك ا هـ.

قيد بالسفر لأن مرضه لا يسقط القسم عنه، وقد صح أنه عليه السلام لما مرض استأذن نساءه أن يمرض في بيت عائشة رضي الله عنها فأذن له. ولم أر كيفية قسمه في مرضه إذا كان لا يستطيع التحول إلى بيت الأخرى، والظاهر أن المراد بقسمه في مرضه أنه إذا صح ذهب إلى الأخرى بقدر ما أقام عند الأولى بخلاف ما إذا سافر بواحدة فإنه إذا أقام لا يقضي للمقيمة.

"قوله: ولها أن ترجع إذا وهبت قسمها لأخرى"فأفاد جواز الهبة، والرجوع أما الأول فلأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت