ج / 3 ص -342- 9- كتاب الطلاق
وهو رفع القيد الثابت شرعًا بالنكاح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لما ذكر النكاح وأحكامه اللازمة، والمتأخرة عنه شرع فيما به يرتفع وقدم الرضاع لأنه يوجب حرمة مؤبدة بخلاف الطلاق تقديما للأشد على الأخف.
وهو في اللغة يدل على الحل، والانحلال يقال أطلقت الأسير إذا حللت إساره وخليت عنه فانطلق أي ذهب في سبيله وطلق الرجل امرأته تطليقا فهو مطلق فإن كثر تطليقه للنساء قيل مطليق ومطلاق، والاسم الطلاق فطلقت هي تطلق من باب قتل، وفي لغة من باب قرب فهي طالق بغير هاء. قال الأزهري وكلهم يقول طالق بغير هاء قال وأما قول الأعشى:
أيا جارتا بيني فإنك طالقه كذاك أمور الناس غاد وطارقه
فقال الليث: أراد طالقة غدا وإنما اجترأ عليه لأنه يقال طلقت فحمل النعت على الفعل، وقال ابن فارس: أيضا امرأة طالق طلقها زوجها وطالقة غدا فصرح بالفرق لأن الصفة غير واقعة، وقال ابن الأنباري إذا كان النعت منفردا به الأنثى دون الذكر لم تدخله الهاء نحو طالق وطامث وحائض لأنه لا يحتاج إلى فارق لاختصاص الأنثى به وتمامه في المصباح وبه اندفع ما ذكره في الصحاح من أنه يقال طالق وطالقة قالوا إنه استعمل في النكاح بالتطليق، وفي غيره بالإطلاق حتى كان الأول صريحا، والثاني كناية فلم يتوقف على النية في طلقتك وأنت مطلقة بالتشديد وتوقف عليها في أطلقتك ومطلقة بالتخفيف، والتفعيل هنا للتكثير إن قاله في الثالثة كغلقت الأبواب وإلا فللإخبار عن أول طلقة أوقعها فليس فيه إلا التوكيد، وفي المعراج أنه اسم مصدر بمعنى التطليق كالسلام بمعنى التسليم ومنه قوله تعالى: {الطَّلاقُ مَرَّتَانِ} [البقرة: 229] أو مصدر من طلقت المرأة بالضم طلاقا أو بالفتح كالفساد من فسد، وعن الأخفش لا يقال طلقت بالضم، وفي ديوان الأدب أنه لغة ا هـ. وفي الشريعة ما أفاده بقوله.
"وهو رفع القيد الثابت شرعا بالنكاح"فخرج بالشرعي القيد الحسي وبالنكاح العتق ولو اقتصر على رفع قيد النكاح لخرجا به ويرد عليه أنه منقوض طردا وعكسا.
أما الأول فبالفسخ كتفريق القاضي بإبائها عن الإسلام وردة أحد الزوجين وخيار البلوغ،