فهرس الكتاب

الصفحة 1664 من 4714

ج / 3 ص -400- وفي إن لم أطلقك أو إذا لم أطلقك أو إذا ما لم أطلقك لا حتى بموت أحدهما

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"قوله: وفي إن لم أطلقك أو إذا لم أطلقك أو إذا ما لم أطلقك لا حتى بموت أحدهما"أي لا يقع الطلاق إلا بموت أحدهما قبل التطليق عند عدم النية ودلالة الفور لأن الشرط أن لا يطلقها وذلك لا يتحقق إلا باليأس عن الحياة وهو في آخر جزء من أجزاء الحياة أما في موته فظاهر ولم يقدره المتقدمون بل قالوا تطلق قبيل موته فإن كانت مدخولا بها ورثته بحكم الفرار، وإن كان الطلاق ثلاثا وإلا لا ترثه.

وأشار بقوله بموت أحدهما أن موتها كموته وصححه في الهداية ولا يرد عليه ما لو قال إن لم أدخل الدار فأنت طالق حيث يقع بموته لا بموتها لأنه يمكنه الدخول بعد موتها فلا يتحقق اليأس بموتها فلا يقع الطلاق أما الطلاق فإنه يتحقق اليأس عنه بموتها لعدم المحلية وإذا حكمنا بوقوعه قبيل موتها لا يرث منها الزوج لأنها بانت قبيل الموت فلم يبق بينهما زوجية حال الموت وإنما حكمنا بالبينونة، وإن كان المعلق صريحا لانتفاء العدة كغير المدخول بها لأن الفرض أن الوقوع في آخر جزء لا يتجزأ فلم يله إلا الموت وبه تبين ولذا جعل المصنف الوقوع بالموت، وإن كان قبيله وقد ظهر أن عدم إرثه منها مطلق سواء كانت مدخولا بها أو لا ثلاثا أو واحدة وبه تبين أن تقييد الشارح عدمه بعدم الدخول أو الثلاث غير صحيح وتسوية المصنف بين إن وإذا مذهب أبي حنيفة فهي عنده إذا جوزي بها حرف لمجرد الشرط لأن مجرده ربط خاص وهو من معاني الحروف. وقد تكون الكلمة حرفا أو اسما فلما كانت للشرط، والوقت لم يقع الطلاق للحال بالشك وعندهما كمتى للوقت.

وحاصله أن الإمام بنى مذهبه على أن إذا تخرج عن الظرفية وتكون لمحض الشرط وهو قول بعض النحاة كما ذكره في المغني لكن ذكر أن الجمهور على أنها للظرفية متضمنة معنى الشرطية وأنها لا تخرج عن الظرفية وهو مرجح لقولهما هنا، وقد رجحه في فتح القدير ولا يرد على أبي حنيفة أنت طالق إذا شئت حيث وافقهما أنها كمتى فلا يخرج الأمر من يدها ولو كانت كإن لخرج الأمر من يدها لشك الخروج بعد تحقق الدخول واعترض عليه بأن وقوع الشك في الشرطية، والظرفية يوجب وقوعه في الحل، والحرمة في الحال فكان ينبغي أن تحرم تقديما للمحرم كما قالا وأجيب بأن الشك لا يوجب شيئا إنما ذلك مع تعارض دليل الحرمة مع دليل الحل فالاحتياط العمل بدليل الحرمة أما هنا لو اعتبرنا الحرمة لم نعمل بدليل بل بالشك.

وقيدنا بعدم النية لأنه لو نوى بإذا معنى متى صدق اتفاقا قضاء وديانة لتشديده على نفسه وكذا إذا نوى بإذا معنى"إن"على قولهما وينبغي أن يصدق عندهما ديانة فقط لأنها عندهما ظاهرة في الظرفية، والشرطية احتمال فلا يصدقه القاضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت