فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 4714

ج / 1 ص -169- أو بماء دائم فيه نجس إن لم يكن عشرا في عشر

ثم ذكر أيضا مسائل على هذا المنوال، وهو صريح فيما قدمناه من جواز الوضوء بالماء الذي اختلط به ماء مستعمل قليل.

ويدل عليه أيضا ما ذكره الشيخ سراج الدين قارئ الهداية في فتاويه التي جمعها تلميذه ختام المحققين الكمال بن الهمام بما لفظه سئل عن فسقية صغيرة يتوضأ فيه الناس وينزل فيها الماء المستعمل وفي كل يوم ينزل فيها ماء جديد هل يجوز الوضوء فيها أجاب إذا لم يقع فيها غير الماء المذكور لا يضر ا هـ يعني: إذا وقعت فيها نجاسة تنجست لصغرها.

"قوله: أو بماء دائم فيه نجس إن لم يكن عشرا في عشر"أي لا يتوضأ بماء ساكن وقعت فيه نجاسة مطلقا سواء تغير أحد أوصافه أو لا ولم يبلغ الماء عشرة أذرع في عشرة.

اعلم أن العلماء أجمعوا على أن الماء إذا تغير أحد أوصافه بالنجاسة لا تجوز الطهارة به قليلا كان الماء أو كثيرا جاريا كان أو غير جار هكذا نقل الإجماع في كتبنا، وممن نقله أيضا النووي في شرح المهذب عن جماعات من العلماء، وإن لم يتغير بها.

فاتفق عامة العلماء على أن القليل ينجس بها دون الكثير لكن اختلفوا في الحد الفاصل بين القليل والكثير فقال مالك إن تغير أحد أوصافه بها، فهو قليل لا يجوز الوضوء به، وإلا فهو كثير وحينئذ يختلف الحال بحسب اختلاف النجاسة في الكم.

وقال الشافعي: إذا بلغ الماء قلتين فهو كثير فيجوز الوضوء به، وإلا فهو قليل لا يجوز الوضوء به. وقال أبو حنيفة: في ظاهر الرواية عنه يعتبر فيه أكبر رأي المبتلى به إن غلب على ظنه أنه بحيث تصل النجاسة إلى الجانب الآخر لا يجوز الوضوء وإلا جاز وممن نص على أنه ظاهر المذهب شمس الأئمة السرخسي في المبسوط وقال إنه الأصح.

وقال الإمام الرازي في أحكام القرآن في سورة الفرقان: إن مذهب أصحابنا أن كل ما تيقنا فيه جزءا من النجاسة أو غلب على الظن ذلك لا يجوز الوضوء به سواء كان جاريا أو لا. ا هـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت