فهرس الكتاب

الصفحة 1689 من 4714

ج / 3 ص -425-

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

على الآخر لأن الحكم بتوقفه متوقف على كونها للمعية بخصوصه وهو منتف فيعمل كل لفظ عمله فتبين بالأولى فلا يقع ما بعدها فاندفع بهذا ما ذكر من أنها هنا للترتيب، وقد حكى السرخسي خلافا بين أبي يوسف ومحمد فقال عند أبي يوسف: تبين قبل أن يفرغ من الكلام الثاني، وعند محمد بعد فراغه منه لجواز أن يلحق بكلامه شرطا أو استثناء ورجح في أصوله قولة أبي يوسف أنه ما لم يقع لا يفوت المحل فلو توقف وقوع الأول على التكلم بالثانية لوقعا جميعا لوجود المحل الثلاث حال التكلم بها.

وفي التحرير: أن قولة محمد محمول على أن بعد الفراغ يعلم الوقوع بالأول لتجويز إلحاق المغير ولو كان المراد أن نفس الوقوع متأخر إلى الفراغ من الثاني لوقع الكل، وفي فتح القدير لا خلاف بينهما في المعنى لأن الوقوع بالأول وظهوره بالفراغ من الثاني ا هـ. وفيه نظر لما في السراج الوهاج أن فائدة الخلاف تظهر في الموت ا هـ. يعني: لو ماتت قبل فراغه من الثاني وقع عند أبي يوسف لا عند محمد فالخلاف معنوي، وفي المعراج وفائدة الخلاف تظهر فيمن ماتت قبل الفراغ فعنده يقع خلافا لمحمد لجواز أن يلحق بآخره شرطا أو استثناء وهذا الخلاف إنما يتحقق عند العطف بالواو فأما بدون الواو لا يتحقق الخلاف لأنه لا يلحق به الشرط، والاستثناء ا هـ. وبهذا ظهر قصور نظر ابن الهمام من أنه لا خلاف في المعنى قيد بقوله واحدة وواحدة لأنه لو قال: واحدة ونصفا أو قال واحدة وأخرى فإنه يقع ثنتان لو قال: أنت طالق إحدى وعشرين وقع الثلاث لا بسبب أن الواو للمعية بل لأنه أخصر ما يلفظ به إذا أراد الإيقاع بهذه الطريقة وهو مختار في التعبير لغة كما قدمناه وقيدنا بتأخير النصف عن الواحدة لأنه لو قدمه عليها بأن قال أنت طالق نصفا وواحدة وقعت واحدة لأنه غير مستعمل على هذا الوجه فلم يجعل كله كلاما واحدا، وعزاه في المحيط إلى محمد، وفيه لو قال: أنت طالق واحدة وعشرا وقعت واحدة بخلاف أحد عشر فإنه يقع الثلاث لعدم العطف وكذا لو قال: واحدة ومائة أو واحدة وألفا أو واحدة وعشرين فإنه يقع واحدة لأن هذا غير مستعمل في المعتاد فإنه يقال في العادة مائة وواحدة وألف وواحدة فلم يجعل هذه الجملة كلاما واحدا بل اعتبر عطفا، وقال أبو يوسف تقع الثلاث لأن قوله: مائة وواحدة وواحدة ومائة سواء ا هـ. وقيد بكونه مخاطبا لها بالعدد لأنه لو قال لها: أنت طالق ثلاثا إن شئت، فقالت: شئت واحدة وواحدة وواحدة طلقت ثلاثا كما في المعراج وغيره لأن تمام الشرط بآخر كلامها وما لم يتم الشرط لا يقع الجزاء ا هـ. وإذا علم الحكم في العطف بالواو علم بالفاء وثم بالأولى لاقتضاء الفاء التعقيب وثم الترتيب وأما بل فإذا قال للمدخولة أنت طالق واحدة لا بل ثنتين تقع الثلاث لأنه أخبر أنه غلط في إيقاع الواحدة ورجع عنها وقصد إيقاع الثنتين قائما مقام الواحدة فصح إيقاع الثنتين ولم يصح الرجوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت