فهرس الكتاب
ج / 3 ص -473- ولا يملك الرجوع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وفي البزازية اخترت يصلح جوابا لأمرك بيدك ولاختاري لا لطلقي وطلقت جوابا للكل، والأمر لا يصلح تفسيرا للأمر لأن إقامة التعزير في الأول غير مفوض إليه وكذا الاختيار للاختيار وطلقي نفسك يصلح تفسيرا لقوله: أمرك بيدك ولقوله اختاري. ا هـ.
"قوله: ولا يملك الرجوع"أي ولا يملك الزوج الرجوع عن التفويض سواء كان لفظ التخيير أو بالأمر باليد أو طلقي نفسك لما قدمنا أنه يتم بالملك وحده من غير توقف على قبول وأنه تمليك فيه معنى التعليق فباعتبار التمليك تقييد بالمجلس باعتبار التعليق لم يصح الرجوع عنه ولا عزلها ولا نهيها، وفي جامع الفصولين، والخانية لو صرح بوكالتها فقال: وكلتك في طلاقك كان تمليكا كقوله طلقي نفسك ا هـ. بناء على أن الوكيل من يعمل لغيره وهذه عاملة لنفسها حتى لو فوض إليها طلاق ضرتها أو فوض أجنبي لها طلاق زوجته كان توكيلا فملك الرجوع منه لكونها عاملة لغيرها ولا يقتصر على المجلس، وفي فتح القدير وكذا المديون في إبراء ذمته بقول الدائن له أبرئ ذمتك عامل لغيره بالذات ولنفسه ضمنا على ما قدمنا.
والتوكيل استعانة فلو لزم ولم يملك الرجوع عاد على موضوعه بالنقض وقدمنا عدم ظهور الفرق بين طلقي وأبرئ ذمتك إذ كل ما يمكن اعتباره في أحدهما يمكن في الآخر، وإن عدم الرجوع أيضا يتفرع على معنى الملك الثابت بالتمليك بناء على أنه يثبت بلا توقف على القبول شرعا على ما صرح به في الذخيرة وأنه لا حاجة إلى ترتبه على معنى التعليق المستخرج لأنه يمكن مثله في الوكالات، والولايات فلو صح لزم أن يصح الرجوع عن توكيل وولاية وأما الاقتصار على المجلس فبالإجماع على خلاف القياس ا هـ. وقد قدمنا في فصل الاختيار أنه سهو لأنه لا يمكن مثله في الوكالات، والولايات شرعا لأنه لا يصح تعليق الإجازة بالزاي المعجمة بالشرط، والطلاق يصح تعليقه، وقد استمر على سهوه هذا، ولو قال إنه يمكن مثله في التوكيل بالطلاق لكان صحيحا لأن التعليق المستخرج يمكن فيه على معنى: إن طلقتها فهي طالق مع أنه يصح الرجوع عنه وأما التوكيل بالبيع، والولايات فلا دخل لها والله سبحانه وتعالى هو الموفق للصواب، وقد ظهر لي الفرق بين طلقي، وأبرئ ذمتك وهو أنهما، وإن اشتركا في العمل للنفس بتملكها نفسها وبراءة ذمته وللغير بامتثال أمر الزوج، والدائن ولكن لما كان الطلاق محظورا في الجملة وهو أبغض المباحات عند الله تعالى كما في الحديث لم يكن مقصود