فهرس الكتاب
ج / 4 ص -263- والذمية أحق بولدها المسلم ما لم يعقل الأديان، ولا خيار للولد ذكرا كان أو أنثى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وكذا المكاتبة داخلة تحت الأمة بالنسبة إلى الولد المولود قبل الكتابة، وأما إذا ولدته بعد الكتابة فهي أولى بحضانته من غيرها؛ لأنه صار داخلا في كتابتها وأراد بالحق المنفي حق الحضانة قالوا ولا يفرق بينه وبين أمه للنهي عن ذلك ولم يذكر المصنف أن الحق في حضانة ولد الأمة للمولى أو لغيره والحق التفصيل، فإن كان الصغير رقيقا فمولاه أحق به حرا كان أبوه أو عبدا، وكذا لو عتقت أمه بعد وضعه فلا حق لها في حضانته إنما الحق للمولى سواء كانت منكوحة أبيه أو فارقها؛ لأنه مملوكه، وأما إذا كان حرا فالحضانة لأقربائه الأحرار إن كانت أمه أمة لا لمولاها ولا لمولاه الذي أعتقه وإن أعتقت كانت الحضانة لها.
"قوله والذمية أحق بولدها المسلم ما لم يعقل الأديان"؛ لأن الحضانة تبتنى على الشفقة وهي أشفق عليه فيكون الدفع إليها أنظر له، فإذا عقل الأديان ينزع منها لاحتمال الضرر وأطلق الذمية فشمل الكتابية والمجوسية كما في"غاية البيان"وغيره وقيد بها للاحتراز عن المرتدة؛ لأنه لا حق لها فيها؛ لأنها تحبس وتضرب فلا تتفرغ له ولا في دفعه إليها نظر، فإذا أسلمت وتابت يسلم الولد إليها وقد جمع في"الهداية"بين شيئين فقال: ما لم يعقل الأديان أو يخف أن يألف الكفر فظاهره أنه إذا خيف أن يألف الكفر نزع منها وإن لم يعقل دينا وهي واردة على المصنف المقتصر على الأول، وفي"شرح النقاية"لو خيف أن تغذيه بلحم خنزير أو خمر لم ينزع منها بل يضم إلى ناس من المسلمين، والتقييد بالأم اتفاقي؛ إذ كل حاضنة ذمية كذلك كما صرح في"خزانة الأكمل"وأم الأم بمنزلة الأم مسلمة كانت أو كتابية أو مجوسية، وكذا كل كافرة من نساء القرابة فهي بمنزلة الأم ا ه.
"قوله ولا خيار للولد عندنا ذكرا كان أو أنثى"وقال الشافعي لهما الخيار؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم خير1، ولنا أنه لقصور عقله يختار من عنده الدعة والراحة لتخليته بينه وبين اللعب فلا يتحقق النظر وقد صح أن الصحابة رضي الله عنهم لم يخيروا، وأما الحديث قلنا قد قال عليه الصلاة والسلام"اللهم اهده"2، فوفق لاختيار الأنظر بدعائه عليه السلام أو يحمل على ما إذا كان بالغا والمراد بعدم تخييره عندنا أنه إذا بلغ السن الذي ينزع من الأم يأخذه الأب ولا خيار للصغير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه ابن ماجه، كتاب الأحكام، باب تخيير الصبي بين أبويه"2351". وأبو داود، كتاب الطلاق، باب من أحق بالولد"2277". والترمذي، كتاب الأحكام، باب ما جاء في تخيير الغلام بين أبويه إذا افترقا"1357"والنسائي، كتاب الطلاق، باب: إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد"6/185".
2 أخرجه أبو داود، كتاب الطلاق، باب إذا أسلم أحد الأبوين مع من يكون الولد"2244"، وابن ماجه، كتاب الأحكام، باب تخيير الصبي بين أبويه"2352"والنسائي، كتاب الطلاق، باب إسلام أحد الزوجين وتخيير الولد"6/185".