فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 4714

ج / 1 ص -205-

الثلاثة قال شمس الأئمة السرخسي التعليل لمحمد بعدم إقامة القربة ليس بقوي؛ لأنه غير مروي عنه.

والصحيح عنده أن إزالة الحدث بالماء مفسدة له إلا عند الضرورة كالجنب يدخل البئر لطلب الدلو ومن شرط نية القربة عند محمد استدل بمسألة البئر.

وجوابه أنه إنما لم يصر مستعملا للضرورة لا؛ لأن الماء لا يصير مستعملا بإزالة الحدث، فصار كما لو أدخل الجنب أو الحائض أو المحدث يده في الماء لا يصير مستعملا للضرورة والقياس أن يصيره مستعملا عندهم لإزالة الحدث ولكن سقط للحاجة ا هـ. وأقره عليه العلامة كمال الدين بن الهمام والإمام الزيلعي.

وصرح في البدائع أن الخلاف لم ينقل عنهم نصا، وإنما مسائلهم تدل عليه وكذا في المحيط لكن قال: وهذا الخلاف صحيح عند محمد؛ لأن تغير الماء عند محمد باعتبار إقامة القربة به لا باعتبار تحول نجاسة حكمية إلى الماء وعندهما تغير الماء باعتبار أنه تحول إليه نجاسة حكمية، وفي الحالين تحول إلى الماء نجاسة حكمية فأوجب تغيره ا هـ.

والذي يدل على صحة الخلاف ما نقله في المحيط والخلاصة وكثير من الكتب وعزاه الهندي إلى صلاة الأثر لمحمد أن الرجل إذا أخذ الماء بفمه، وهو جنب ولا يريد المضمضة فغسل يده به أجزأه عن غسل اليد ولا يصير مستعملا عند محمد لعدم قصد القربة، وإن زال الحدث عن الفم لكن يقال من جهة شمس الأئمة السرخسي إن محمدا إنما لم يقل بالاستعمال للضرورة؛ لأن إزالة الحدث لا توجب الاستعمال، وقد علل به في المحيط فقال لم يحكم باستعمال الماء للضرورة، ويؤيده ما في فتح القدير أن الذي نعقله أن كلا من التقرب الماحي للسيئات والإسقاط مؤثر في التغير ألا ترى أنه انفرد وصف التقرب في صدقة التطوع، وأثر التغير حتى حرم على النبي صلى الله عليه وسلم ثم رأينا الأثر عند ثبوت وصف الإسقاط معه غير ذلك، وهو أشد فحرم على قرابته الناصرة له فعرفنا أن للأثر تغيرا شرعيا وبهذا يبعد قول محمد إنه التقرب فقط إلا أن يمنع كون هذا مذهبه كما قال شمس الأئمة. ا هـ.

ولو غسل يده للطعام أو منه صار الماء مستعملا؛ لأنه أقام به قربة؛ لأنه سنة، ولو غسل يده من الوسخ لا يصير مستعملا لعدم إزالة الحدث وإقامة القربة كذا في المحيط، وهذا التعليل يفيد أنه كان متوضئا ولا بد منه كما لا يخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت