فهرس الكتاب
ج / 4 ص -344- وعتق بما أنت إلا حر وبملك قريب محرم، ولو كان المالك صبيا، أو مجنونا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا يقتضي اشتراكهما من جميع الوجوه فلذلك لم يعتق لا في القضاء ولا فيما بينه وبين الله تعالى ومعنى المثل في اللغة النظير كذا في"الجمهرة"1 ا ه. وفي"المحيط"لو قال ما أنت إلا مثل الحر لا يعتق، ولو قال لحرة أنت حرة مثل هذه يعني أمته فأمته حرة، ولو قال أنت حرة مثل هذه الأمة لم تعتق أمته ا ه.
وفي"الظهيرية"أخذ قميصا خاطه غلامه، وقال هذه خياطة حر لا يعتق العبد؛ لأنه يراد به التشبيه. ا ه. فقد علمت أن بعض هذه المسائل يعتق فيها بالنية وبعضها لا فلا ينبغي إدخالها في سلك واحد وفي"الخانية"لو قال لعبده أنت حر يعني في النفس لم يدين في القضاء، ولو قال أنت عتيق، وقال عنيت به في الملك لا يدين في القضاء، ولو قال أنت عتيق في السن لا يعتق، ولو قال أنت حر النفس يعني في الأخلاق عتق في القضاء ا ه.
وفي"المحيط"وغيره لو قال لعبده بدنك بدن حر ورأسك رأس حر لم يعتق؛ لأنه تشبيه وليس بتحقيق؛ لأنه لو أراد التحقيق لقال بدنك حر، ولو نون فقال رأسك رأس حر أو بدنك بدن حر أو وجهك وجه حر عتق؛ لأن هذا وصف له بالحرية وليس بتشبيه فصار كأنه قال رأسك حر.
"قوله: وعتق بما أنت إلا حر"؛ لأن الاستثناء من النفي إثبات على وجه التأكيد كما في كلمة الشهادة كذا في"الهداية"وفي"فتح القدير"هذا هو الحق المفهوم من تركيب الاستثناء لغة وهو بخلاف قول المشايخ في الأصول، وقد بيناه في الأصول وأنه لا ينافي قولهم الاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنيا أما كونه إثباتا مؤكدا فلوروده بعد النفي بخلاف الإثبات المجرد. ا ه.
"قوله: وبملك قريب محرم، ولو كان المالك صبيا أو مجنونا"معطوفا على قوله أول الباب بأنت وأي يصح العتق بملك قريب محرم للحديث:"من ملك ذا رحم محرم منه فهو حر أو عتق عليه"2 واللفظ بعمومه ينتظم كل قرابة مؤبدة بالمحرمية ولادا أو غيره؛ ولأنه ملك قريبه قرابة مؤثرة في المحرمية فيعتق عليه، وهذا هو المؤثر في قرابة الولاد وذكر فخر الإسلام البزدوي في بحث العلل أن العلة في عتق القريب بالملك شيئان القرابة والملك لكن العتق يضاف إلى آخرهما فإن تأخر الملك أضيف إليه العتق كما إذا ملك قريبه، وإن تأخرت القرابة وتقدم الملك أضيف العتق إلى القرابة كما إذا كان بين اثنين عبد ثم ادعى أحدهما أنه ابنه غرم لشريكه وأضيف العتق إلى القرابة ا ه.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 وهو في اللغة، لأبي بكر محمد بن الحسن بن دريد، اللغوي المتوفى سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ه، وهو كتاب معتبر في مجلد ا ه. كشف الظنون"1/605".
2 تقدم تخريجه.