فهرس الكتاب
ج / 4 ص -401- كإذا مت، فأنت حر، وأنت حر يوم أموت، أو عن دبر مني، أو دبرتك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأشار بالتعليق إلى أنه لو دبر عبده، ثم ذهب عقله فالتدبير على حاله، وإن كان في التدبير معنى الوصية بخلاف ما إذا أوصى برقبته لإنسان ثم جن، ثم مات حيث تبطل الوصية والفرق أن التدبير اشتمل على معنى التعليق، والتعليق لا يبطل بالجنون ولهذا لا يبطل بالرجوع ولا كذلك الوصية ولهذا جاز تدبير المكره ولا يجوز وصيته كذا في"الظهيرية".
"قوله: كإذا مت فأنت حر وأنت حر يوم أموت، أو عن دبر مني، أو دبرتك"بيان لبعض ألفاظه الصريحة فإنه إثبات العتق عن دبر، واليوم هنا لمطلق الوقت فيعتق مات المولى ليلا، أو نهارا لأنه قرن بفعل لا يمتد فإن نوى باليوم النهار دون الليل صحت نيته؛ لأنه نوى حقيقة كلامه، ثم لا يكون مدبرا؛ لأنه علق عتقه بما ليس بكائن لا محالة وهو موته بالنهار وربما يموت بالليل فلذا لا يكون مدبرا كذا في"المبسوط"أي لا يكون مدبرا مطلقا، وإنما هو مقيد فيعتق بموته نهارا وله بيعه ومثل التعليق بإذا"متى"، و"إن"والحدث كالموت فلو قال إن حدث بي حدث فأنت حر فهو مدبر؛ لأنه تعورف الحدث والحادث في الموت، وكذا الوفاة والهلاك؛ لأن الاعتبار للمعنى وكذا أنت حر مع موتي أو في موتي فإنه تعليق العتق بالموت، و"في"تستعار بمعنى حرف الشرط كما عرف في الأصول، وقول الزيلعي تبعا لما في"المحيط"إن حرف الظرف إذا دخل على الفعل يصير شرطا تسامح، وإنما هو بمعناه لأنه لو كان شرطا لطلقت في قوله لأجنبية أنت طالق في نكاحك مع أنها لا تطلق.
وأفاد بقوله أنت حر يوم أموت أن كل لفظ وقع به العتق للحال إذا أضيف إلى الموت فإنه يوجب التدبير كقوله أعتقتك، أو أنت عتيق، أو معتق، أو محرر بعد موتي.
وفي"الخانية"و"الظهيرية": رجل قال لعبده: لا سبيل لأحد عليك بعد موتي قالوا يصير مدبرا ا ه. ولم يقيداه بالنية مع أن"لا سبيل لي عليك"كناية لا يعتق بها إلا بالنية لا أن يفرق بين قوله لي وبين قوله لأحد وكذا بعد موتي قرينة لا تتوقف على النية، وفي"الحاوي القدسي"لو قال أعتقوه بعد موتي فهو مدبر ا ه.
وقيد بكون السيد واحدا؛ لأنه لو كان بين اثنين فقالا إذا متنا فأنت حر لم يصر بذلك مدبرا ولهما أن يبيعاه فإذا مات أحدهما صار مدبرا من قبل الثاني وصار حكمه حكم عبد بين رجلين دبره أحدهما، ولو كان كل واحد منهما قال: إذا مت فأنت حر، أو دبرتك أو دبرت نصيبي منك وخرج القولان منهما جميعا صار مدبرا بينهما فلا يجوز بيعه وأيهما مات عتق نصيبه وسعى العبد للآخر في قيمة نصيبه منه وكان ولاؤه بينهما كذا في"الحاوي القدسي"ولا فرق في العتق المضاف إلى الموت بين أن يكون معلقا بشرط آخر، أو لا فلو قال: إن كلمت فلانا فأنت حر