فهرس الكتاب
ج / 4 ص -403- فلا يباع، ولا يوهب
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يعتق لأن السهم عبارة عن السدس فكان سدس رقبته داخلا في الوصية فأما الجزء عبارة عن شيء مبهم والتعيين فيه للورثة فلم تكن الرقبة داخلة تحت الوصية كذا في"المحيط"وما عن أبي يوسف هنا جزم به في"الاختيار".
وذكر الولوالجي: لو قال مريض أعتقوا فلانا بعد موتي إن شاء الله تعالى صح الإيصاء وفرق بين هذا وبين ما إذا قال: هو حر بعد موتي إن شاء الله تعالى حيث لا يصح، والفرق أن في المسألة الأولى أمرا بالإعتاق، والاستثناء في الأمور باطل، وفي المسألة الثانية إيجاب، والاستثناء في الإيجاب صحيح ا ه.
"قوله: فلا يباع ولا يوهب"شروع في بيان أحكامه وقال الشافعي رحمه الله تعالى: يجوز؛ لأنه تعليق العتق بالشرط فلا يمتنع به البيع والهبة كما في سائر التعليقات وكما في المدبر المقيد ولأن التدبير وصية وهي غير مانعة من ذلك ولنا قوله: عليه السلام"المدبر لا يوهب ولا يورث ولا يباع وهو حر من الثلث"1؛ ولأنه سبب الحرية؛ لأن الحرية تثبت بعد الموت ولا سبب غيره ثم جعله سببا في الحال أولى لوجوده في الحال وعدمه بعد الموت لأن ما بعد الموت حال بطلان أهلية التصرف فلا يمكن تأخير السببية إلى زمان بطلان الأهلية بخلاف سائر التعليقات؛ لأن المانع من السببية قائم قبل الشرط؛ لأنه يمين، واليمين مانع، والمنع هو المقصود وإنه يضاد وقوع الطلاق والعتاق فأمكن تأخير السبب إلى زمان الشرط لقيام الأهلية عنده فافترقا ولأنه وصية، والوصية خلافة في الحال لوراثة، وإبطال السبب لا يجوز، وفي البيع وما يضاهيه ذلك أراد بالبيع الإخراج عن الملك بعوض وبالهبة الإخراج بغير عوض فكأنه قال لا يخرج عن الملك.
وفي"الذخيرة"وغيرها: كل تصرف لا يقع في الحر نحو البيع والإمهار فإنه يمنع في المدبر والمدبرة؛ لأن المدبر باق على حكم ملك المولى إلا أنه انعقد له سبب الحرية فكل تصرف يبطل هذا السبب يمنع المولى منه ا ه. فلذا لا تجوز الوصاية به ولا رهنه لأن الرهن والارتهان من باب إيفاء الدين واستيفائه عندنا فكان من باب تمليك العين وتملكها كذا في"البدائع"ومن هنا يعلم أن شرط الواقفين في كتبهم أنها لا تخرج إلا برهن شرط باطل؛ إذ الوقف أمانة في يد مستعيرة فلا يتأتى الإيفاء والاستيفاء بالرهن سنوضحه إن شاء الله تعالى، وفي"الظهيرية"فإن باعه وقضى القاضي بجواز بيعه نفذ قضاؤه ويكون ذلك فسخا للتدبير حتى لو عاد إليه يوما من
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه البيهقي كتاب المدبر، باب من قال لا يباع المدبر"10/314"والدار قطني في سننه"4/138"والزيلعي في نصب الراية"3/285".