فهرس الكتاب

الصفحة 2247 من 4714

ج / 4 ص -487- ولو عين البسر، والرطب، واللبن لا يحنث برطبه، وتمره، وشيرازه بخلاف هذا الصبي، وهذا الشاب وهذا الحمل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وأطلق المصنف، ولم يقيد بالنية للإشارة إلى أنه عند عدمها فلو نوى أكل عينها لم يحنث بأكل ما يخرج منها؛ لأنه نوى حقيقة كلامه كذا في"المحيط"وينبغي أن لا يصدق قضاء؛ لأن المجاز صار متعينا ظاهرا فإذا نوى بخلاف الظاهر لا يقبل، وإن كان حقيقة، وله شواهد كثيرة.

"قوله: ولو عين البسر والرطب واللبن لا يحنث برطبه وتمره وشيرازه بخلاف هذا الصبي، وهذا الشاب، وهذا الحمل"؛ لأن صفة الرطوبة والبسورة داعية إلى اليمين، وكذا كونه لبنا فيتقيد به فإذا حلف لا يأكل هذا البسر فأكله بعدما صار رطبا أو حلف لا يأكل هذا الرطب فأكله بعدما صار تمرا يعني يابسا، وهو بالتاء المثناة أو حلف لا يأكل هذا اللبن فأكله بعدما صار شيرازا أي رائبا، وهو الخاثر إذا استخرج ماؤه فإنه لا يحنث في هذه المسائل الثلاث بخلاف ما إذا حلف لا يكلم هذا الصبي أو الشاب فكلمه بعدما شاخ فإنه يحنث؛ لأن هجران المسلم بمنع الكلام منهي عنه فلم يعتبر الداعي في الشرع؛ ولأن صفة الصبا داعية إلى المرحمة لا إلى الهجران فلا تعتبر وتتعلق اليمين بالإشارة، وكذا لو حلف لا يأكل هذا الحمل بفتحتين، ولد الشاة فأكله بعدما صار كبشا فإنه يحنث؛ لأن صفة الصغر في هذا ليست داعية إلى اليمين فإن الممتنع عنه أكثر امتناعا عن لحم الكبش. والأصل أن المحلوف عليه إذا كان بصفة داعية إلى اليمين تقيد به في المعرف والمنكر فإن زالت زال اليمين عنه، وما لا يصلح داعية اعتبر في المنكر دون المعرف قيد بقوله عين؛ لأنه لو نكر فسيأتي.

وقيد بهذا الصبي؛ لأنه لو حلف لا يكلم صبيا فكلم بالغا لا يحنث؛ لأنه صار مقصودا بالحلف لكونه هو المعرف للمحلوف عليه فيجب تقييد اليمين به، وإن كان حراما كذا في"الكشف الكبير"فالصبي من لم يبلغ، وكذا الغلام فإذا بلغ فهو شاب، وفتى إلى ثلاثين سنة أو ثلاث وثلاثين على الاختلاف فهو كهل إلى خمسين سنة فهو شيخ كما في"الذخيرة".

وأشار المصنف إلى أنه لو حلف لا يأكل هذا العنب فصار زبيبا أو لا يأكل هذا اللبن فصار جبنا أو حلف لا يأكل من هذه البيضة فأكل من فراريجها أو لا يذوق من هذا الخمر فصار خلا أو حلف لا يأكل من زهرة هذه الشجرة فأكل بعدما صار لوزا أو مشمشا فإنه لا يحنث بخلاف ما إذا حلف لا يأكل تمرا فأكل حيسا فإنه يحنث؛ لأنه تمر مفتت فإن التمر بجميع أجزائه قائم إذ تفرقت أجزاؤه لا غير كذا في"المحيط"، وفسر الحيس في"البدائع"بأنه اسم لتمر ينقع في اللبن ويتشرب فيه اللبن، وقيل هو طعام يتخذ من تمر ويضم إليه شيء من السمن أو غيره والغالب هو التمر فكان أجزاء التمر بحالها فيبقى الاسم. ا ه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت