فهرس الكتاب

الصفحة 2268 من 4714

ج / 4 ص -508- حلف ليصعدن السماء، أو ليقلبن هذا الحجر ذهبًا حنث للحال لا يكلمه فناداه، وهو نائم فأيقظه، أو إلا بإذنه فأذن له، ولم يعلم حنث

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

شرط البر فتبطل اليمين عندهما؛ لأنها مؤقتة بوقت الكل في"الواقعات"، وقد قدمنا1 شيئا من مسائل هذا النوع في تعلق الطلاق عند قولهم وزوال الملك بعد اليمين لا يبطلها.

"قوله: حلف ليصعدن السماء أو ليقلبن هذا الحجر ذهبا حنث للحال"يعني عندنا، وقال زفر لا تنعقد؛ لأنه مستحيل عادة فأشبه المستحيل حقيقة، ولنا أن البر متصور حقيقة بكسر الواو أي ممكن؛ لأن الصعود إلى السماء ممكن حقيقة ألا ترى أن الملائكة يصعدونها، وكذا تحول الحجر ذهبا بتحويل الله تعالى بجعله صفة الحجرية صفة الذهبية أو بإعدام الأجزاء الحجرية، وإبدالها بأجزاء ذهبية فالتحويل في الأول أظهر، وهو ممكن عند المتكلمين على ما هو الحق، وإذا كان متصورا تنعقد اليمين موجبة لحلفه ثم يحنث بحكم العجز الثابت عادة كما إذا مات الحالف فإنه يحنث مع احتمال إعادة الحياة وبخلاف مسألة الكوز؛ لأن شرب الماء الذي في الكوز وقت الحلف، ولا ماء فيه لا يتصور فلم تنعقد. قيد بكون اليمين مطلقة؛ لأنها لو كانت مؤقتة فإنه لا يحنث حتى يمضي ذلك الوقت حتى لو مات قبله لا كفارة عليه إذ لا حنث، وهو المختار، وقيد بالفعل؛ لأنه لو حلف على الترك بأن قال إن تركت مس السماء فعبدي حر لم تنعقد يمينه؛ لأن الترك لا يتصور في غير المقدور.

"قوله:"لا يكلمه فناداه، وهو نائم فأيقظه أو إلا بإذنه فأذن له، ولم يعلم حنث"؛ لأنه في المسألة الأولى كلمه وقد وصل إلى سمعه، وقد شرط المصنف أن يوقظه، وهي رواية"المبسوط"، وعليه مشايخنا، وهو المختار؛ لأنه إذا لم ينتبه كان كما إذا ناداه من بعيد، وهو بحيث لا يسمع صوته لا يحنث، ولم يشترطه القدوري كما إذا ناداه، وهو بحيث يسمع لكنه لم يفهم لتغافله، وهي من المسائل التي جعل النائم فيها كالمستيقظ، وهي خمس وعشرون ذكرناها في باب التيمم وصحح الإمام السرخسي الحنث، وإن لم يوقظه لما ذكره محمد في السير الكبير إذا نادى المسلم أهل الحرب بالأمان من موضع يسمعون صوته إلا أنهم لا يسمعون لشغلهم بالحرب فهو أمان. ا ه. وقد فرق بأن الأمان يحتاط في إثباته."

وقيد بكونه نائما؛ لأنه لو كان مستيقظا حنث إن كان بحيث يسمع صوته إن أصغى إليه أذنه، وإن لم يسمع لعارض أمر كان مشغولا به أو كان أصم، وإن كان لا يسمع صوته لو أصغى إليه أذنه لشدة البعد لا يحنث كذا في"الذخيرة"، وفيها لا يحنث حتى يكلمه بكلام مستأنف بعد اليمين

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 انظر الصفحة:"515".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت