فهرس الكتاب
ج / 4 ص -528- هذه طالق، أو هذه طلقت الأخيرة، وخير في الأوليين، وكذا العتق والإقرار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وأم الولد فاختلت الإضافة ومعتق البعض كالمكاتب لما ذكرنا، وقد قدمنا الكلام عليه في العتق المعلق فراجعه.
"قوله: هذه طالق أو هذه، وهذه طلقت الأخيرة وخير في الأولين، وكذا العتق والإقرار"يعني لو قال لعبيده هذا حر أو هذا، وهذا عتق الأخير، وله الخيار في الأولين، وكذا لو قال لفلان علي ألف درهم أو لفلان، وفلان لزمه خمسمائة للأخير، وله أن يجعل خمسمائة لأيهما شاء والأصل هنا أن كلمة أو لإثبات أحد المذكورين، وقد أدخلها بين الأولين، وعطف الثالث على الواقع منهما؛ لأن العطف للمشاركة في الحكم فيختص بمحل الحكم، وذكر في المغني في مسألة الإقرار أن النصف للأول والنصف للأخيرين والصواب الأول، وعليه المعنى؛ لأن الثالث معطوف على من له الحق منهما فيكون شريكا له، ولو كان معطوفا على ما يليه كما ذكر لكان المقر به للأول وحده أو للأخيرين؛ لأنه أوجبه لأحد المذكورين لا لهما فتنتفي الشركة إلا إذا مات قبل البيان قيد بكون أو دخلت في الإثبات؛ لأنها لو دخلت في النفي كما إذا قال والله لا أكلم فلانا أو فلانا، وفلانا فإن كلم الأول وحده حنث، ولا يحنث بكلام أحد الأخيرين حتى يكلمهما فجعل الثالث في الكلام مضموما إلى الثاني على التعيين، وفيما تقدم جعل مضموما إلى من وقع له الحكم؛ لأن أو إذا دخلت بين شيئين تناولت أحدهما منكرا إلا أن في الطلاق ونحوه الموضع موضع الإثبات فتخص فتطلق إحداهما، وفي الكلام الموضع موضع النفي فتعم عموم الإفراد قال الله تعالى {وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [الإنسان: 24] فصار كأنه قال لا أكلم فلانا ولا فلانا فينضم الثالث إلى ما يليه؛ لأنه لما كانت أو لعموم الإفراد صار كل واحد منهما كلاما على حدة كأن الأول انقطع وشرع في الكلام الثاني والعطف فيه لا ينصرف إلى الأول بخلاف الطلاق، وأمثاله فإن الاتصال فيه بين الكلامين ثابت فيكون الثالث معطوفا على من وجب له الحكم وتمامه في"التبيين".
وقيد بما إذا لم يذكر للثاني والثالث خبرا فإن ذكر له خبرا بأن قال هذه طالق أو هذه، وهذه طالقان أو قال هذا حر أو هذا، وهذا حران فإنه لا يعتق واحد ولا تطلق بل يخير إن اختار الإيجاب الأول عتق الأول وحده وطلقت الأولى وحدها، وإن اختار الإيجاب الثاني عتق الأخيران وطلقت الأخيرتان، والله أعلم.