فهرس الكتاب

الصفحة 2366 من 4714

ج / 5 ص -39- ولو كانوا عميانا أو محدودين أو ثلاثة حد الشهود لا المشهود عليهما, ولو حد فوجد أحدهم عبدا أو محدودا حدوا, وأرش ضربه هدر, وإن رجم فديته على بيت المال

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تقبل شهادتهم ولم يحدوا أيضا وهو المراد بقوله: وإن شهد الأصول لم يحد أحد; لأن شهادة الأصول قد ردت من وجه برد شهادة الفروع قيد بالحد; لأنه لو ردت شهادة الفروع في الأموال, فإن شهادة الأصول بعده مقبولة لثبوت المال مع الشبهة دون الحد ولو ردت شهادة الأصول لم تقبل شهادة الأصول ولا الفروع بعده أبدا في كل شيء إن ردت لتهمة مع بقاء الأهلية, وإن ردت لعدم الأهلية كالعبيد, والكفار تقبل شهادتهم في تلك الحادثة بعد العتق, والإسلام لزوال المانع كذا في التبيين.

قوله:"ولو كانوا عميانا أو محدودين أو ثلاثة حد الشهود لا المشهود عليهما"; لأنه لا يثبت بشهادة الأعمى, والمحدود المال فكيف يثبت الحد وهم ليسوا من أهل أداء الشهادة فلم تثبت شبهة الزنا فكانوا قذفة فيحدون ومراده من ليس أهلا للأداء فدخل العبد مع أنه ليس بأهل للتحمل أيضا ولا فرق بين أن يكون الكل كذلك أو بعضهم كذلك, وأما إذا نقص عددهم عن الأربعة فلأنهم قذفة; لأن الشهادة قذف حقيقة, وخروجها عنه باعتبار الحسبة ولا حسبة عند النقصان وحد عمر رضي الله عنه الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة بمحضر من الصحابة1 رضي الله عنهم من غير نكير.

قوله:"ولو حد فوجد أحدهم عبدا أو محدودا حدوا"; لأنهم قذفة إذ الشهود ثلاثة على ما بينا.

قوله:"وأرش ضربه هدر, وإن رجم فديته على بيت المال"وهذا عند أبي حنيفة رضي الله عنه وقالا أرش الضرب أيضا على بيت المال ومعناه إذا كان جرحه وعلى هذا الخلاف إذا مات من الضرب وعلى هذا إذا رجع الشهود لا يضمنون عنده وعندهما يضمنون لهما أن الواجب بشهادتهم مطلق الضرب إذ الاحتراز عن الجرح خارج عن الوسع فينتظم الجارح وغيره فيضافان إلى شهادتهم فيضمنون بالرجوع وعند عدم الرجوع يجب على بيت المال; لأنه ينتقل فعل الجلاد إلى القاضي وهو عامل للمسلمين فتجب الغرامة في مالهم وصار كالرجم, والقصاص ولأبي حنيفة أن الواجب هو الجلد وهو ضرب مؤلم غير جارح ولا مهلك ولا يقع جارحا ظاهرا إلا لمعنى في الضارب وهو قلة هدايته فاقتصر عليه إلا أنه لا يجب الضمان عليه في الصحيح كي لا يمتنع الناس عن الإقامة مخافة الغرامة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرجه الحاكم في المستدرك"3/448"وذكره الزيلعي في نصب الراية من عدة طرق فانظر"3/345", وذكره مختصرا الهيثمي في مجمع الزوائد"6/280"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت