فهرس الكتاب
ج / 5 ص -46- وإن أقرا أو شهدا بعد مضي ريحها لا لبعد المسافة أو وجد منه رائحة الخمر أو تقيأها أو رجع عما أقرا وأقر سكران بأن زال عقله لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لعدم فائدته من كونه زاجرا وفي القنية لا يجوز لقاضي الرستاق أو فقيهه أو المتفقهة وأئمة المساجد إقامة حد الشرب إلا بتولية الإمام.
قوله:"وإن أقرا أو شهدا بعد مضي ريحها لا لبعد المسافة أو وجد منه رائحة الخمر أو تقيأها أو رجع عما أقرا وأقر سكران بأن زال عقله لا"أي لا يحد في هذه المسائل كلها, أما ثبوته بعد زوال رائحتها بإقرار أو ببينة فللتقادم وهو مقدر به فالتقادم يمنع قبول الشهادة بالاتفاق غير أنه مقدر بالزمان عند محمد اعتبارا بحد الزنا وهذا لأن التأخير يتحقق بمضي الزمان, والرائحة قد تكون من غيره كما قيل:
يقولون لي إنكه شربت مدامة فقلت لهم لا بل أكلت السفرجلا1
وعندهما يقدر بزوال الرائحة لقول ابن مسعود رضي الله عنه تلتلوه ومزمزوه واستنكهوه, فإن وجدتم رائحة الخمر فاجلدوه2 ولأن قيام الأثر من أقوى دلالة على القرب, وإنما يصار إلى التقدير بالزمان عند تعذر اعتباره, والتمييز بين الروائح ممكن للمستدل, وإنما يشتبه على الجهال, وأما الإقرار فالتقادم لا يبطله عند محمد كما في حد الزنا على ما مر تقريره وعندهما لا يقام الحد إلا عند قيام الرائحة; لأن حد الشرب ثبت بإجماع الصحابة رضي الله عنهم ولا إجماع إلا برأي ابن مسعود وقد شرط قيام الرائحة على ما روينا ورجح في غاية البيان قول محمد فقال: والمذهب عندي في الإقرار ما قاله محمد; لأن حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنكره بعض أهل العلم قال أبو عبيد: لأن الأصل في الحدود إذا جاء صاحبها مقرا بها الرد, والإعراض وعدم الاستماع احتيالا للدرء كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أقر ماعز فكيف يأمر ابن مسعود بالتلتلة, والمزمزة, والاستنكاه حتى يظهر سكره فلو صح فتأويله أنه جاء في رجل أنه مولع بالشراب مدمن فاستجازه لذلك ا هـ.
وفي فتح القدير وقول محمد هو الصحيح. ا هـ.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 من البحر الطويل وهو للأقيشر الأسدبي في ديوانه"63"وذكره ابن منظور في لسان العربي مادة"نكه". والأغاني"11/251".
2 أخرجه الطبراني في الكبير موقوفا برقم"8572"بلفظ"ترتروه"وذكره الزيلعي في نصب الراية مختصرا"3/371"وقال غريب بهذا اللفظ والهيثمي في مجمع الزوائد"6/279"وعبد الرزاق في مصنفه"7/371"والتلتلة والترترة معناهما واحد وهو تحريك الشيء والمراد به تحريكه ليستنكه هل يوجد منه رائحة الخمر أو لا ومثله المزمرة. ا هـ لسان العرب مادة"تر".