فهرس الكتاب

الصفحة 2375 من 4714

ج / 5 ص -48- وحد السكر, والخمر ولو شرب قطرة ثمانون سوطا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإنشاء لا يحتمل الكذب فيعتبر فعله فيما ينفذ من غير قصد واعتقاد وهذا كله إذا سكر من المحرم, وأما إذا سكر بالمباح كشرب المضطر, والمكره, والمتخذ من الحبوب, والعسل, والدواء, والبنج فلا تعتبر تصرفاته كلها; لأنه بمنزلة الإغماء لعدم الجناية.

وفي الخانية. وإن زال عقله بالبنج فطلق إن كان حين تناوله البنج علم أنه بنج يقع الطلاق, وإن لم يعلم لا يقع وعن أبي يوسف ومحمد لا يقع من غير فصل وهو الصحيح ا هـ. وهذا يدل على أن البنج حلال مطلقا على الصحيح وقوله بأن زال عقله بيان حد السكر فعند أبي حنيفة السكران من النبيذ الذي يحد هو الذي لا يعقل منطقا قليلا ولا كثيرا ولا يعقل الرجل من المرأة ولا الأرض من السماء وقالا: هو الذي يهذي ويختلط كلامه غالبا, فإن كان نصفه مستقيما فليس بسكران; لأنه السكران في العرف وإليه مال أكثر المشايخ وله أن يؤخذ في أسباب الحدود بأقصاها درءا للحد ونهاية السكران يغلب السرور على العقل فيسلبه الميز بين شيء وشيء وما دون ذلك لا يعرى عن شبهة الصحو, والمعتبر في القدح المسكر في حق الحرمة ما قالاه بالإجماع أخذا بالاحتياط وفي الخانية وبقولهما أفتى المشايخ وفي فتح القدير واختاروه للفتوى لضعف دليل الإمام واستدل له في الظهيرية بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال من بات سكرانا بات عروسا للشيطان فعليه أن يغتسل إذا أصبح1 فهذا إشارة إلى أن السكران من لا يحس بشيء مما يصنع به وحكى أن أئمة بلخ اتفقوا على أنه يستقرأ سورة من القرآن, فإن أمكنه أن يقرأها فليس بسكران حتى يحكى أن أميرا ببلخ أتاه بعض الشرطى بسكون الراء بسكران فأمره الأمير أن يقرأ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكافرون:1] فقال السكران للأمير اقرأ سورة الفاتحة أولا فلما قال الأمير"الحمد لله رب العالمين"قال: قف فقد أخطأت من وجهين تركت التعوذ عند افتتاح القراءة وتركت التسمية وهي آية من أول الفاتحة عند بعض الأئمة والقراء, فخجل الأمير وجعل يضرب الشرطي الذي جاء به ويقول: أمرتك أن تأتيني بالسكران فجئتني بمقرئ بلخ. ا هـ. وفي فتح القدير ولا شك أن المراد ممن يحفظ القرآن أو كان حفظها فيما حفظ منه لا من لم يدرسها أصلا ولا ينبغي أن يعول على هذا بل ولا معتبر به, فإنه طريق سماع تبديل كلام الله تعالى, فإنه ليس كل سكران إذا قيل له اقرأ"قل يا أيها الكافرون"يقول لا أحسنها الآن بل يندفع قارئا فيبدلها إلى الكفر ولا ينبغي لأحد أن يلزم أحدا بطريق ذكر ما هو كفر, وإن لم يؤاخذ به.

قوله:"وحد السكر, والخمر ولو شرب قطرة ثمانون سوطا"لإجماع الصحابة رضي الله

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 لم أعثر عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت