فهرس الكتاب
ج / 5 ص -55- فلو قال لغيره لست لأبيك أو لست بابن فلان في غضب حد وفي غيره لا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله:"فلو قال لغيره لست لأبيك أو لست بابن فلان في غضب حد وفي غيره لا"أي وإن قال له ذلك في حالة الرضا فلا حد; لأنه عند الغضب يراد به حقيقته سبا له وفي غيره يراد به المعاتبة بنفي مشابهته له في أسباب المروءة.
ثم اعلم أنه قد وقع في الهداية مسألتان الأولى قال ومن نفى نسب غيره وقال لست لأبيك, فإنه يحد وهذا إذا كانت أمة مسلمة حرة; لأنه في الحقيقة قذف لأمه; لأن النسب إنما ينفى عن الزاني لا عن غيره الثانية قال لغيره في غضب لست بابن فلان لأبيه الذي يدعى له يحد ولو قال في غير غضب لا يحد وعلله بما ذكرناه فظاهره أنهما مسألتان مختلفان صورة وحكما; لأن في المسألة الأولى قد نفاه عن أبيه من غير تعرض للأب الذي يدعى إليه وحكمها وجوب الحد مطلقا سواء كان في غضب أو رضا; لأنه لم يفصل وفي المسألة الثانية قد نفاه عن أبيه المعين الذي يدعى إليه وحكمها التفصيل وقد حمل بعضهم المسألة الأولى على التفصيل في الثانية وهو أنه كان في حالة الغضب حد لا في غيره وجزم به في غاية البيان ولم يتعقبه في فتح القدير وهو بعيد لما صرح به في الكافي للحاكم الشهيد بقوله, وإن قال لرجل: يا ولد الزنا أو يا ابن الزنا أو لست لأبيك وأمه حرة مسلمة فعليه الحد. بلغنا عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال لا حد إلا في قذف محصنة أو نفي رجل عن أبيه1 ا هـ. لأنه سوى بين الألفاظ الثلاثة.
وقد صرح في فتح القدير بأنه إذا قال يا ولد الزنا أو يا ابن الزنا لا يتأتى فيه تفصيل بل يحد ألبتة ا هـ. فكذلك إذا قال لست لأبيك لأنهم صرحوا أنه بمعنى: أمك زانية أو زنت ولا يراد به المعاتبة حالة الرضا; لأنه لم يعين أبا مخصوصا حتى ينفي أن يكون على إطلاقه ثم رأيت التصريح بذلك في فتاوى قاضي خان قال لرجل لست لأبيك عن أبي يوسف أنه قذف كان ذلك في غضب أو رضا. ولو قال ليس هذا أباك لأبيه المعروف, فإن كان هذا في حالة الرضا أو على وجه الاستفهام لا يكون قذفا, وإن كان في غضب أو على وجه التعيير كان قذفا ا هـ. وما في فتح القدير من أن التقدير حالة الرضا لست لأبيك المشهور مجازا عن نفي المشابهة في محاسن الأخلاق فبعيد كما لا يخفى وقد علم مما ذكرناه أنه لا بد من تقييد المختصر بأن تكون أمه محصنة لأنه قذف لها وما في الهداية من التقييد بحرية أمه وإسلامها لا ينفي اشتراط بقية شروط الإحصان ولذا اعترضه الشارحون.
وأشار المصنف إلى أنه لو قال إنك ابن فلان لغير أبيه فالحكم كذلك من التفصيل وقيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد"6/280"ورواه الطبراني في الكبير"8933".