ج / 5 ص -80- 8013- كتاب السرقة
هو أخذ مكلف خفية قدر عشرة دراهم مضروبة محرزة بمكان أو حافظ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
13-"كتاب السرقة".
لما كانت صيانة الأموال مؤخرة عن صيانة النفوس والعقول والأعراض أخر زاجر ضياعها.
وهي في اللغة أخذ الشيء في خفاء وحيلة يقال سرق منه مالا وسرقه مالا سرقا وسرقة ويسمى الشيء المسروق سرقة مجازا كذا في المغرب.
وأما في الشريعة فلها تعريفان تعريف باعتبار الحرمة وتعريف باعتبار ترتب حكم شرعي وهو القطع.
أما الأول فهو أخذ الشيء من الغير على وجه الخفية بغير حق سواء كان نصابا أو لا.
أما الثاني فهو ما ذكره المصنف بقوله""
"هو أخذ مكلف خفية قدر عشرة دراهم مضروبة محرزة بمكان أو حافظ"أطلق في الأخذ فشمل الحقيقي والحكمي فالأول هو أن يتولى السارق أخذ المتاع بنفسه والثاني هو أن يدخل جماعة من اللصوص منزل رجل ويأخذوا متاعه ويحملوه على ظهر رجل واحد ويخرجوه من المنزل, فإن الكل يقطعون استحسانا وسيأتي فخرج بالتكليف الصبي والمجنون; لأن القطع عقوبة وهما ليسا من أهلها فهما مخصوصان من آية السرقة لكنهما يضمنان المال وإن كان يجن ويفيق, فإن سرق في حال جنونه لم يقطع وإن كان في حال الإفاقة قطع ولو سرق جماعة فيهم صبي أو مجنون يدرأ عنهم القطع كذا في البدائع وشمل الذكر والأنثى والحر والعبد ولو آبقا والمسلم والكافر كما في البدائع.
وخرج بقيد الخفية ما أخذ جهرا مغالبة أو نهبا أو اختلاسا, فإنه لا قطع فيه.
وأفاد بقوله الأخذ خفية إلى أن الشرط الخفية وقت الأخذ أو دخول الحرز ليلا كان أو نهارا, وأما الخفية في الانتهاء, فإن كانت السرقة نهارا في المصر فهي شرط أيضا وما بين العشاء والعتمة من النهار. ولذا قال في الاختيار ولو دخل بين العشاء والعتمة والناس منتشرون فهو بمنزلة النهار وإن كانت السرقة ليلا فليست بشرط حتى لو دخل البيت ليلا خفية ثم أخذ المال مجاهرة ولو بعد مقاتلة من في يده قطع به للاكتفاء بالخفية الأولى ولم يبين