فهرس الكتاب
ج / 5 ص -106- ولو قطع لبعض السرقات لا يضمن شيئا,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السارق بعدما قطعت يمينه"1 ولأن وجوب الضمان ينافي القطع; لأنه يتملكه بأداء الضمان مسندا إلى وقت الأخذ فتبين أنه ورد على ملكه فينتفي القطع وما يؤدي إلى انتفائه فهو المنتفي, أو لأن المحل لا يبقى معصوما حقا للعبد إذ لو بقي كان مباحا في نفسه فينتفي القطع للشبهة فيصير محرما حقا للشرع كالميتة ولا ضمان فيه."
أطلقه فشمل ما إذا هلكت العين أو استهلكها وهو ظاهر الرواية وسواء كان الاستهلاك قبل القطع أو بعده كما في المجتبى وفرق في رواية الحسن بين الهلاك, والاستهلاك; لأن العصمة لا يظهر سقوطها في حق الاستهلاك; لأنه فعل آخر غير السرقة ولا ضرورة في حقه وكذا الشبهة تعتبر فيما هو السبب دون غيره ووجه المشهور أن الاستهلاك إتمام المقصود فتعتبر الشبهة فيه وكذا يظهر سقوط العصمة في حق الضمان; لأنه من ضرورة سقوطها في حق الهلاك لانتفاء المماثلة. وفي التبيين عن محمد أن السارق يفتى بأداء القيمة, وإن لم يقض به كقطع الطريق, والباغي يفتيان بأداء الضمان, والأموال, والدية في النفوس وفي الكافي هذا إذا كان بعد القطع, وإن كان قبله, فإن قال المالك: أنا أضمنه لم يقطع عندنا, وإن قال أنا أختار القطع يقطع ولا يضمن. ا هـ. لأنه في الأولى تضمن رجوعه عن دعوى السرقة إلى دعوى المال وأطلق في قيام العين فشمل ما إذا كان السارق لم يتصرف فيها أو باعها أو وهبها, فإنها تؤخذ من المشتري, والموهوب له بلا خلاف لبقائها على ملك مالكها وفي الإيضاح قال أبو حنيفة لا يحل للسارق الانتفاع به بوجه من الوجوه; لأنه على ملك المسروق منه وكذا لو خاطه قميصا لا يحل له الانتفاع به وفي المجتبى لو قطع السارق ثم استهلك السرقة غيره لم يضمن لأحد, وكذا لو هلك في يد المشتري منه أو الموهوب له ولو استهلكه فللمالك تضمينه ا هـ.
قوله:"ولو قطع لبعض السرقات لا يضمن شيئا"يعني عند الإمام وقالا يضمن كلها إلا التي قطع فيها; لأن الحاضر ليس بنائب عن الغائب ولا بد من الخصومة لتظهر السرقة فلما لم تظهر السرقة من الغائبين فلم يقع القطع لهم فبقيت أموالهم معصومة وله أن الواجب بالكل قطع واحد حقا لله تعالى; لأن مبنى الحدود على التداخل, والخصومة شرط للظهور عند القاضي أما الوجوب بالجناية, وإذا استوفى فالمستوفى كل الواجب ألا ترى أنه يرجع نفعه إلى الكل فيقع عن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه الدارقطني في سننه باب الحدود والديات"3/182"وذكره الزيلعي في نصب الراية"3/375"من حديث عبد الرحمن بن عوف وأخرج بنحوه النسائي من حديث عبد الرحمن بن عوف في الحدود باب تعليق يد السارق في عنقه وقال هذا مرسل ليس بثابت, والبيهقي في سننه كتاب السرقة باب غرم السارق"8/377".