فهرس الكتاب
ج / 5 ص -183- ويعاد المنهدم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشعائر والمروي عن صاحب المذهب في قرى الكوفة لأن أكثر أهلها أهل الذمة وفي أرض العرب يمنعون من ذلك في أمصارها وقراها لقوله عليه السلام:
"لا يجتمع دينان في جزيرة العرب"1 ا هـ. وشمل كلامه المواضع كلها.
وفي البناية قبل أمصار المسلمين ثلاثة:
أحدها ما مصره المسلمون منها كالكوفة والبصرة وبغداد وواسط فلا يجوز فيها إحداث بيعة ولا كنيسة ولا مجتمع لصلاتهم ولا صومعة بإجماع العلماء ولا يمكنون فيه من شرب الخمر واتخاذ الخنزير وضرب الناقوس.
وثانيها ما فتحه المسلمون عنوة فلا يجوز إحداث شيء فيها بالإجماع.
وثالثها ما فتح صلحا فإن صالحهم على أن الأرض لهم ولنا الخراج جاز إحداثهم وإن صالحهم على أن الدار لنا ويؤدون الجزية فالحكم في الكنائس على ما يوقع عليه الصلح فإن صالحهم على شرط تمكين الإحداث لا نمنعهم والأولى أن لا يصالحهم عليه وإن وقع الصلح مطلقا لا يجوز الإحداث ولا يتعرض للقديمة ا هـ. والحاصل أنهم يمنعون من الإحداث مطلقا إلا إذا وقع الصلح على الإحداث أو على أن الأرض لهم على هذا القول ولا استثناء في ظاهر الرواية.
وأشار إلى أنهم يمنعون من إحداث بيت النار بالأولى والصومعة كالكنيسة لأنها تبتنى للتخلي للعبادة بخلاف موضع الصلاة في البيت لأنه تبع للسكنى والصومعة بيت مبني برأس طويل ليتعبد فيها بالانقطاع عن الناس.
قوله:"ويعاد المنهدم"مفيد لشيئين الأول عدم التعرض للقديمة لأنه قد جرى التوارث من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا بترك البيع والكنائس في دارنا والمراد بالقديمة ما كانت قبل فتح الإمام بلدهم ومصالحتهم على إقرارهم على بلدهم وأراضيهم ولا يشترط أن تكون في زمن الصحابة والتابعين رضي الله عنهم لا محالة كذا في البناية.
وفي المحيط لو ضربوا الناقوس في جوف كنائسهم لا يمنعون.
الثاني جواز بناء ما انهدم من القديمة لأن الأبنية لا تبقى دائما ولما أقرهم الإمام فقد عهد إليهم الإعادة وأشار إلى أنه لا تجوز الزيادة على البناء الأول كما في الخانية وإلى أنهم
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 أخرجه مالك في الموطأ كتاب الجامع باب ما جاء في إجلاء اليهود من المدينة"2/208"وعبد الرزاق في مصنفه"19359".