فهرس الكتاب

الصفحة 2517 من 4714

ج / 5 ص -188- وصاروا كالمرتدين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحيط هنا الذمي إذا وقف منه على أنه يخبر المشركين بعيوب المسلمين أو يقاتل رجلا من المسلمين فيقتله لا يكون نقضا للعهد لما روي أن حاطب بن أبي بلتعة كتب إلى مكة أن النبي صلى الله عليه وسلم يريد حربكم فخذوا حذركم وجعل الكتاب في قرن امرأة لتذهب به إلى مكة فنزل قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} [الممتحنة: من الآية1] فبعث عليا رضي الله عنه فأخذه وجاء به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لحاطب ما حملك على هذا فقال إن لي عيالات وقرابات بمكة فأردت أن يكون لي عندهم عهد وإني أعلم أن الله تعالى ناصرك وممكنك ولا يضرك ما صنعت فقال عمر رضي الله عنه ائذن لي حتى أضرب عنق هذا المنافق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مهلا يا عمر لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فإني غفرت لكم لأنه لو فعله المسلم لا يكون نقضا للإسلام فكذلك إذا فعله الذمي غير أنه يعاقب ويحبس لأنه ارتكب محظورا ا هـ. إلا أن يفرق بين الطليعة وبين ما في المحيط لما في المغرب الطليعة واحدة الطلائع في الحرب وهم الذين يبعثون ليطلعوا على أخبار العدو ويتعرفونها قال صاحب العين وقد يسمى الرجل الواحد في ذلك طليعة والجميع أيضا إذا كانوا معا وفي كلام محمد الطليعة الثلاثة والأربعة وهي فوق السرية ا هـ. فيحمل ما في المحيط على أنه لم يبعثه أهل الحرب ليطلع على أخبار المسلمين وما في الفتح ظاهر فيما إذا بعثوه لذلك واستدلاله في المحيط بواقعة حاطب بعيد لأن كلامه في الذمي وحاطب كان مؤمنا ولذا قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} إلخ وقال تعالى {وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} [الممتحنة: 1] ولذا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقت وأفاد المصنف رحمه الله أن العهد لا ينقض بالقول ولذا قال في المحيط عقد الذمة ينتقض بالفعل وهو الالتحاق ولا ينتقض بالقول وأمان الحربي ينتقض بالقول ا هـ.

قوله:"وصاروا كالمرتدين"أي صار أهل الذمة بالالتحاق أو بالغلبة كالمرتدين في قتلهم ودفع ما لهم لورثتهم لأنه التحق بالأموات لتباين الدار قيدنا التشبيه في الشين لأن بينهما فرقا من جهة أخرى وهو أن الذمي بعد الالتحاق يسترق ولا يجبر على قبول الذمة ذكرا كان أو أنثى كما في المحيط بخلاف المرتد حيث لا يسترق ويجبر على الإسلام لأن كفر المرتد أغلظ وسيأتي أن المرتدة تسترق بعد اللحاق رواية واحدة وقبله في رواية وأفاد بالتشبيه أن المال الذي ألحق به بدار الحرب فيء كالمرتد ليس لورثتهما أخذه بخلاف ما إذا رجع إلى دار الإسلام بعد اللحاق وأخذ شيئا من ماله ولحق بدار الحرب فإنه يكون لورثته لأنه ما لهم باللحاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت